تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
( وقيل : لا تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها ) ( 1 ) [ وقال المصنّف : ] ( فيه تردّد ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وكأنّه لظهور كثير من الأخبار بكونه واجباً مستقلّاً لا جزءاً كقوله عليه السلام : « غسّله بماء وسدر » « 1 » فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج . وليس الاعتماد في إيجاب الخليط على ما دلّ على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصّة حتى يرتفع الأمر بالمضاف بارتفاع المضاف إليه . وبعد تسليمه لا نسلّم فوات الكلّ بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة المنجبرة : 1 - بعمل الأصحاب في الجملة . 2 - وبعدم سقوط الميسور بالمعسور ، بل قد يظهر من المختلف « 2 » في المقام الحكم بوجوب الجزء وإن انتفى الكلّ مع قطع النظر عن هذه القاعدة ، ولعلّه لثبوت وجوبه بوجوب الكلّ ؛ ضرورة استلزام وجوب المركّب وجوب أجزائه ، ولم يعلم سقوط ذلك بعد انتفائه ، فيستصحب وجوبه حينئذٍ . ( و ) ممّا سمعته في بيان الوجهين قال المصنف [ ذلك ] . ( 2 ) وإن كان قد يناقش فيما ذكر من مدرك الثاني ؛ إذ هو إمّا مبنيّ على إنكار جزئية السدر من المكلّف به ، ولا ريب في فساده ؛ لظهور قوله : « ماء السدر » و « السدر » فيه ، ولا ينافيه « ماء وسدر » ؛ إذ هو - مع إمكان تنزيله على الأوّل - مراد منه الاجتماع قطعاً ، وليس هو من قبيل اضرب زيداً وعمراً ، كما هو واضح . وإمّا مبنيّ على المناقشة في قاعدة انتفاء الكلّ بانتفاء الجزء ؛ لقاعدة الميسور ، أو لما سمعته من المختلف . وهما معاً محلّ للنظر : أمّا الأولى فقد يمنع شمولها لمثل المقام الذي هو من قبيل الأجزاء المتصلة التي يحلّلها العقل ؛ إذ من الظاهر عدم تناولها لما لو كان المكلّف به شخصاً خاصاً فينتقل منه - مثلًا - إلى نوعه ، ولا ريب أنّ المكلّف به هنا ماء السدر ، وبعد انتفاء السدر لا ينتقل منه إلى مطلق الماء ، مع أنّه يمكن أن نخص هذه القاعدة بالمركّبات الشرعيّة دون غيرها . لكن قد يقال : إنّ المكلّف به هنا ماء وسدر ، كما هو مضمون بعض الأخبار 3 ، فيتمشّى فيه القاعدة . وفيه : أنّه بعد التسليم فقد يمنع حينئذٍ التمسّك بها من دون جابر يجبرها في خصوص المقام ، ووجوده في غيره غير مجدٍ ؛ إذ لعلّ العمل بما يوافق بعض مضمونها فيه لغيرها من الأخبار المنطبقة على ذلك المقام وإن لم نعثر عليها ، ولا يلزم من ذلك عدم جواز العمل بها عند وجدان الشهرة مع عدم دليل غير هذه الأخبار مثلًا ؛ للاكتفاء بوجود الشاهد من أخبار أهل البيت عليهم السلام في العمل وإن لم نعلم أنّ منشأ حكم المشهور تلك الأخبار نفسها . 4 / 140 / 236 نعم قد يقال بالاكتفاء في الجبر بمقام عن سائر المقامات إذا علم أنّ منشأ عملهم بالحكم إنّما هو خصوص هذه الأخبار ، ولم يثبت ، ولتحرير المسألة مقام آخر . وأمّا الثانية فأوضح فساداً ؛ ضرورة أنّه لا وجه لاستصحاب وجوب الجزء الثابت وجوبه من تلك الحيثية بعد انتفاء الكلّ . فمن ذلك كان الأوّل لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الوسائل 2 : 479 ، 483 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 1 ، 6 . ( 2 ) المختلف 1 : 387 .