تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فالأقوى اعتبار الصدق المتقدّم في السدر ، و ( 1 ) الاكتفاء بمصداق الكافور ، من غير فرق بين جلاله وغيره ( 2 ) . والمراد به [ بالجلال ] كما قيل « 1 » [ الكافور ] الخام الذي لم يطبخ ( 3 ) . نعم قد يقال باستحباب الخام ( 4 ) . ( و ) إذا فرغ من تغسيله بماء الكافور فليغسّله ( بماء القراح أخيراً ) ( 5 ) . والمراد بالقراح : الماء الذي لا يخالطه ثفل من سويق وغيره ( 6 ) .
شرح
( 1 ) قضيّة إطلاق الأخبار وكثير من الأصحاب سيّما المتأخّرين ، بل معقد الإجماعات السابقة . ( 2 ) لكنه يظهر من بعض قدماء الأصحاب وجوب كونه من الأوّل « 2 » ، بل ربّما حكي عن أكثر القدماء . ( 3 ) وارسل عن أبي علي ولد الشيخ : « أنّ الكافور صمغ يقع من شجر ، وكلّما كان جلالًا - وهو الكبار من قطعه - لا حاجة له إلى النار ، ويقال له : الخام ، وما يقع من صغاره في التراب فيؤخذ فيطرح في قدر ويغلى ، فذلك لا يجزي عن الحنوط » « 3 » انتهى . قيل : « ولعلّ منشأ ذلك ما يقال : إنّ مطبوخه يطبخ بلبن الخنزير ليشتد بياضه به أو بالطبخ ، وربّما يحصل العلم العادي بالنجاسة من حيث إنّ الطابخ من الكفّار » « 4 » . قلت : لكن ظاهر الأخبار إجزاء المطبوخ . ووجهه عدم حصول اليقين بالنجاسة ، والأصل الطهارة ، ولذا ما فصّل المتأخّرون . ( 4 ) للخروج عن شبهة الخلاف وعن شبهة النجاسة . ( 5 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 5 » . 2 - وسنّة مستفيضة أو متواترة « 6 » . ( 6 ) والخالص كالقريح على ما في القاموس « 7 » ، وعن الصحاح : أنّه « الذي لا يشوبه شيء » « 8 » . وربّما ظنّ من ذلك أنّه لا يجزي التغسيل بماء السيل ونحوه ممّا مازجه شيء من الطين ونحوه وإن كان بحيث لا ينافي إطلاقيّة الماء ، ولعلّه الظاهر من السرائر ، حيث قال : « القراح : الخالص من إضافة شيء إليه » « 9 » . كالذكرى : « القراح : الخالص البحت » « 10 » . اللهم إلّا أن يريدا مجرّد تفسير اللفظ لا اعتبار ذلك فيه . وكيف كان ، فلا ريب في ضعفه ؛ إذ : 1 - مع منافاته لتعليق الحكم على الماء في بعض الأخبار . 2 - وغلبة عدم خلوّ الماء من ذلك سيّما الفرات في بعض الأحيان . 3 - ومعلومية بقاء مطهريّة مثل هذا الماء من الأحداث والنجاسات ، مع بُعد احتمال الشرطيّة في خصوص المقام تعبّداً وإن اختص بجملة من الأحكام كذلك . 4 - لا دليل عليه سوى وقوع هذا القيد في المعتبر « 11 » من الأخبار ومعقد الإجماع . وفيه : أنّ مقابلته بماء السدر والكافور تشعر بإرادة كونه ليس بماء سدر وكافور ، بل هو المنساق للفهم منها . فمن هنا لم يصحّ تحكيمها على ما دلّ على الاجتزاء بمطلق الماء . نعم لا إشكال في ظهورها بما ذكرنا [ أي بإرادة كونه ليس بماء سدر ولا كافور ] .
هامش
( 1 ) كما في عبارة أبي عليّ الآتية . ( 2 ) المقنعة : 75 . ( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 1 : 429 - 430 . ( 4 ) حاشية المدارك 2 : 42 . ( 5 ) المعتبر 1 : 265 . ( 6 ) انظر الوسائل 2 : 479 ، ب 2 من غسل الميّت . ( 7 ) القاموس المحيط 1 : 242 . ( 8 ) الصحاح 1 : 396 . ( 9 ) السرائر 1 : 162 ، وفيه : « من غير إضافة » . ( 10 ) الذكرى 1 : 343 . ( 11 ) الوسائل 2 : 479 ، 480 ، 484 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 1 ، 4 ، 8 ، 9 .