فلا يجتزى بالغسل به في الثالثة مع صدق ماء السدر عليه وإن لم يخرج عن الإطلاقيّة ( 1 ) .
نعم قد يقع الإشكال في اعتبار خلوّه من الخليط رأساً وإن لم يصدق معه ماء السدر أو الكافور ( 2 ) ، أو أنّ المعتبر عدم صدق ماء السدر ، فلا يقدح الخليط حينئذٍ مع عدم تحقّق صدق ذلك ( 3 ) .
ولعلّ الأوّل هو الأقوى في غير ما لا ينافي الخلوص عرفاً كما لو كان قليلًا جدّاً ، ولعلّه منه ما طرح فيه بعض الورقات الصحاح من غير مزج ( 4 ) .
ثمّ إنّه ينبغي القطع بما ذكرناه [ أي خلوّه من الخليط ] بناءً على الاجتزاء بالغسلتين الأوّلتين بمسمّى السدر والكافور ( 5 ) .
شرح
( 1 ) فما في الروضة من أنّ المراد بالقراح المطلق الخالص من الخليط ؛ بمعنى كونه غير معتبر فيه ، لا أنّ سلبه عنه معتبر ، وإنّما المعتبر كونه ماءً مطلقاً « 1 » ليس في محلّه ، بل هو عجيب مخالف لظاهر الأدلّة أو صريحها .
( 2 ) كما عساه يشعر به :
أ - العدول عن الإطلاق والماء المطلق إلى قيد البحت أو القراح في الفتاوى وأكثر الأخبار .
ب - والأمر في خبر يونس « 2 » بغسل الآنية قبل صبّ القراح فيها .
ج - مضافاً إلى وجوب الاحتياط في وجه .
( 3 ) 1 - كما هو قضيّة الأصل بناءً على الأقوى من جريانه في مثله .
2 - وإطلاق الماء في خبر سليمان بن خالد « 3 » .
3 - والأمر بطرح سبع ورقات سدر في الخبرين المتقدّمين « 4 » .
4 - وتطهير [ الماء ] المطلق للأحداث والأخباث .
( 4 ) فيحمل عليه حينئذٍ الخبران المتقدّمان مع ما عرفته سابقاً فيهما ، ويسقط الاستدلال بهما للثاني كالأصل والإطلاق ؛ لوجوب الخروج عنهما بالمقيّد .
ودعوى انصرافه إلى إرادة عدم صدق اسمي ماء السدر والكافور تقييد وتجوّز لا شاهد عليه ، كحمل الأمر في مرسل يونس بغسل الآنية على الاستحباب بمجرّد اشتماله على ذكر كثير من المستحبّات . ولا استبعاد في اشتراط ذلك بالنسبة إلى غسل الأموات ، كما اعتبر فيه غيره من ماء السدر ونحوه .
ومنه يظهر الجواب عن الأخير .
( 5 ) لظهور الأدلّة في تضاد ما يجتزى به في الغسلة الثالثة وسابقتيها بحيث لا يجتمعان في فرد ، فلو لم يقدح مطلق الخليط في ذلك لجاز اجتماعهما في مثل الماء الممزوج معه مسمّى السدر والكافور ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 121 - 122 .
( 2 ) الوسائل 2 : 480 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 483 ، ح 6 .
( 4 ) تقدّما في ص 427 ، 428 .