تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
. . . . . . . . . .
شرح
نعم قد وقع ذلك ممّن اجتزأ بالمسمّى ، لكن لمّا كان من المقطوع به عدم إرادة الالتزام بخصوص الخارج عن الإطلاق في النصّ والفتوى وجب حمل ماء السدر فيهما على ما يشملهما ، بل قد يقال ببقائه على حقيقته وثبوت غيره بإجماع ونحوه ، فلا تجوز حينئذٍ . هذا إن لم نقل بصدق ماء السدر على الخارج وغيره حقيقة . ومنه ينقدح جواب آخر عمّا دلّ على الأمر بغسله بماء وسدر ؛ بأن يقال : إنّ المتجه حينئذٍ التخيير بين ذلك وبين ماء السدر ؛ إذ هو من قبيل الأمر بمقيّدين مع اتحاد المكلّف به . ويمكن أن يجاب عنه أيضاً بأنّ المراد تناول ماء وسدر وإن لم يشترط ذلك حين التغسيل . وممّا يرشد إلى ما ذكرنا أيضاً ما في الذكرى بعد أن حكى عن العلّامة اشتراط عدم إخراج السدر والكافور الماء عن الإطلاق ، قال : « والمفيد قدّر السدر برطل ، وابن البراج برطل ونصف ، واتفق الأصحاب على ترغيته ، وهما يوهمان الإضافة ويكون المطهّر هو القراح ، والغرض بالأوّلين التنظيف وحفظ البدن من الهوام بالكافور ؛ لأنّ رائحته تطردها » « 1 » انتهى . قلت : ومنه ينقدح الاستدلال بالمرسل الدالّ على غسل رأسه بالرغوة حيث قال فيه : « واعمد إلى السدر فصيّره في طشت وصبّ عليه الماء واضربه بيدك حتى ترتفع رغوته ، واعزل الرغوة في شيء وصبّ الآخر في الإجانة التي فيها الماء ، ثمّ اغسل يديه ثلاث مرّات كما يغسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذراع ، ثمّ اغسل فرجه ونقّه ، ثمّ اغسل رأسه بالرغوة ، وبالغ في ذلك واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه ، ثمّ اضجعه على جانبه الأيسر وصبّ الماء من نصف رأسه إلى قدميه ثلاث مرّات ، وادلك بدنه دلكاً رفيقاً وكذلك ظهره » « 2 » الحديث ؛ لظهوره بالغسل الواجب للرأس في الرغوة ، كما يشعر به الاقتصار على غسل الجانبين خاصة بعد ذلك ، وإن قال : « من نصف رأسه » ، ولا ريب في خروجها عن الإطلاق . وظنّ في الرياض أنّ الاستدلال به إنّما هو بالتغسيل بما يبقى من الماء بعد الإرغاء ، فأجاب عنه : « بعدم استلزام الإرغاء إضافة الماء الذي تحت الرغوة ، وخصوصاً مع صبّه في الماء المطلق الذي في الإجانة الأخرى كما في الخبر ، وليس فيه مع ذلك إيماء إلى غسله بالرغوة ، بل مصرّح بغسله بما تحتها مع الماء المطلق الذي في الإجانة الأخرى ، وأنّ الرغوة إنّما يغسل بها الرأس خاصّة ، وفي الخبر حينئذٍ إشعار بذلك ، بل دلالة لما ذكرناه لا لما ذكر » « 3 » انتهى . قلت : ولا يخفى عليك ما فيه بعد تسليم غسل الرأس بالرغوة التي هي خارجة عن الإطلاق ؛ إذ بضميمة عدم القول بالفصل يتمّ المطلوب ، نعم لو أنكر إرادة الغسل الواجب للرأس بذلك لاتّجه حينئذٍ ما ذكره . لكنّه - مع أنّ ظاهر كلامه تسليمه - قد صرّح عند ذكر المصنّف استحباب غسل الرأس بالرغوة مقدّماً على الغسل ؛ بأنّه لا دلالة في المرسل كغيره من الأخبار عليه ، بل هو ظاهر في أنّه أوّل الغسل « 4 » . ومع ذلك كلّه فقد يناقش فيما ذكره أيضاً بغلبة خروج ما تحت الرغوة عن الإطلاق ، وعدم استلزام ردّه إلى الإجانة التي فيها الماء صيرورته مطلقاً ؛ لاحتمال قلّة الماء . وكيف كان ، فقد ظهر لك من ذلك [ الذي ذكرناه آنفاً ] كلّه .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 350 . ( 2 ) الوسائل 2 : 480 ، ب 2 من غسل الميت ، ح 3 . ( 3 ) الرياض 2 : 149 . ( 4 ) الرياض 2 : 158 - 159 .