تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
وتوقّف فيه في التذكرة والتحرير « 1 » والذكرى « 2 » والذخيرة « 3 » ، وكأنّ وجه الإشكال هو أنّ خطابات الجنابة من قبيل الأسباب أو الأحكام . ومنه ينقدح الإشكال حينئذٍ في وطء المجنون والمجنونة وإنزالهما . ولعلّ التأمّل في الأدلّة يُشرف الفقيه على القطع بكونه من قبيل الأسباب ، سيّما في مثل الإنزال من المجنون ، وكيف ؟ ! مع ورود قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما الماء من الماء » « 4 » ، وقوله عليه السلام : « فأمّا المنيّ فهو الذي يسترخي له العظام ويفتر منه الجسد ، وفيه الغسل » « 5 » ، وقوله عليه السلام بالنسبة إلى الوطء في دبر المرأة : « هو أحد المأتيّين ، فيه الغسل » « 6 » ، وقوله عليه السلام : « إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل » « 7 » ونحو ذلك . وما يقال : إنّ ظاهر الأدلّة أنّها من التكاليف ؛ لمكان اشتمالها على الأمر ولفظ الوجوب ونحوهما التي هي من أحكام المكلّف ، مع ظهور كون حصولها عند حصول السبب ، ولا يتمّ ذلك كلّه إلّا في المكلّف . يدفعه : أنّا نقول بمقتضى ظاهرها من الوجوب ونحوه ، أقصى ما هنالك أنّه غير مخاطب به في ذلك الوقت ، وتخلّف مقتضى السبب لفقد شرط أو وجود مانع لا ينافي السببيّة شرعاً ، فيكون من قبيل وطء الحائض ونحوه . على أنّه لا ينبغي التأمّل في شمول الخطابات المذكورة له [ للصبي ] حال البلوغ ، فيدخل تحت قوله عليه السلام : « إذا التقى الختانان وجب الغسل » « 8 » . ودعوى أنّ المراد من المكلّفين تقييدٌ للأدلّة من غير مقيّد ، كدعوى أنّ المراد وجوب الغسل في وقت الالتقاء ، فحيث لا يحصل وجوب في ذلك الوقت لم يكن الخطاب شاملًا . وهو بديهيّ البطلان . والحاصل : أنّ معنى قوله عليه السلام : « إذا التقى . . . إلى آخره » التقاء الختانين موجب للغسل ، ولا ريب في شمول ذلك لما نحن فيه . لا يقال : إنّه لا إشكال ولا نزاع في جريان أحكام الجنب عليه بعد البلوغ مثلًا ، إنّما الإشكال قبله . لأنّا نقول : إنّه لا وجه لذلك ؛ إذ جريان الأحكام عليه بعد البلوغ إنّما هو لحصول وصف الجنابة ، والاتّصاف بالجنابة غير موقوف على تحقّق البلوغ ، وإلّا لم يكن سبب الجنابة الإنزال والجماع ، بل هو مع البلوغ . وهو خلاف ظاهر النصّ والفتوى . وبذلك كلّه تعرف أنّه لا وجه لما يقال : إنّه لا أقلّ من الشكّ في أنّ الإنزال والجماع سبب للجنابة مطلقاً أو هو بشرط البلوغ ، أو أنّه ليس من باب الأسباب أصلًا بل من قبيل الأحكام ، والأصل براءة الذمّة ممّا عرفته من انقطاع ذلك بظاهر النصّ والفتوى .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 228 - 229 . التحرير 1 : 91 . ( 2 ) الذكرى 1 : 223 - 224 . ( 3 ) الذخيرة : 51 . ( 4 ) تقدّم في ص 34 . ( 5 ) الوسائل 2 : 190 ، ب 7 من الجنابة ، ح 17 . ( 6 ) الوسائل 2 : 200 ، ب 12 من الجنابة ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 2 : 183 ، ب 6 من الجنابة ، ح 3 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 2 .