وكيف كان ، فلا ريب أنّ الأقوى وجوب الخليطين والترتيب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بل لم نجد خلافاً في الثاني [ أي الترتيب ] عدا ما سمعته من المحكيّ عن ابن حمزة ، وقد عرفت ما فيه .
ويدلّ عليهما : 1 - مضافاً إلى الإجماعين السابقين المعتضدين بالتتبّع لكلمات الأصحاب . 2 - وبالاحتياط في وجه . 3 - والتأسّي . 4 - الأخبار المعتبرة المستفيضة الصريحة فيهما معاً : أ - منها : صحيح ابن مسكان عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن غسل الميّت ؟ فقال : « اغسله بماء وسدر ثمّ اغسله على أثر ذلك غسلةً أخرى بماء وكافور وذريرة « 1 » إن كانت ، واغسله الثالثة بماء قراح » « 2 » . ب - ومنها : الحسن كالصحيح عنه عليه السلام أيضاً ، قال : « إذا أردت غسل الميّت فاجعل بينك وبينه ثوباً يستر عنك عورته إمّا قميص أو غيره ، ثمّ تبدأ بكفّيه ورأسه ثلاث مرّات بالسدر ثمّ سائر جسده ، وابدأ بشقّه الأيمن - إلى أن قال : - فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرّة أخرى بماء وكافور وشيء من حنوط ، ثمّ اغسله بماء بحت مرّة أخرى » « 3 » ، ونحوهما غيرهما « 4 » .
فما عساه يستند للخصم : 1 - من خبر معاوية بن عمّار ، قال : « أمرني أبو عبد اللّه عليه السلام أن أعصر بطنه ، ثمّ اوضئه بالأشنان ، ثمّ أغسل رأسه بالسدر ولحيته ، ثمّ أفيض على جسده منه ، ثمّ أدلك به جسده ، ثمّ أفيض عليه ثلاثاً ، ثمّ أغسله بالماء القراح ، ثمّ أفيض عليه الماء بالكافور وبالماء القراح ، وأطرح فيه سبع ورقات سدر » 5 . 2 - وصحيح يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح عليه السلام أنّه قال : « يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض « 6 » ، ثمّ يغسل وجهه ورأسه بالسدر ، ثمّ يفاض عليه الماء ثلاث مرّات ، ولا يغسّل إلّا في قميص يدخل رجل يده ويصبّ عليه من فوقه ، ويجعل في الماء شيء من سدر وشيء من كافور » « 7 » .
3 - وخبر الفضل بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن الميّت ؟ فقال : « أقعده واغمز بطنه غمزاً رفيقاً ، ثمّ طهّره من غمز البطن ، ثمّ تضجعه ، ثمّ تغسّله : تبدأ بميامنه وتغسّله بالماء والحرض ، ثمّ بماء وكافور ، ثمّ تغسّله بماء القراح ، واجعله في أكفانه » « 8 » . في غير محلّه ؛ إذ لا بدّ من طرحها ، أو حملها على ما لا ينافي ما ذكرنا : 1 - بعدم إرادة الغسل بماء القراح في الأوّل الغسل المطلوب ، بل المراد غسله عن رغوة السدر ونحوها . 2 - وإمكان تنزيل الثاني على المختار ؛ إذ هو مجمل لا ينافي الحمل عليه . 3 - كالثالث ؛ إذ هو مع اشتماله على غرائب - كما اعترف به بعضهم « 9 » - محتمل لإرادة السدر مع الحرض ؛ لمكان غيره من الأخبار ، أو غير ذلك ؛ لقصورها عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه غير خفيّة ، كالاستدلال أيضاً بالأصل والتشبيه بغسل الجنابة . فلا إشكال حينئذٍ في ضعف القول بعدم الترتيب ، أو عدم وجوب الخليط أصلًا . وكذا ما عساه يظهر من المنقول عن الشيخ في المبسوط والنهاية من عدم إيجاب السدر لما عدا الرأس من البدن ، حيث لم يصرّح بالغسل بالسدر في الغسل الأوّل إلّا في غسل الرأس « 10 » ؛ لظهور الأدلّة ، بل صريحها في خلافه كما عرفت .
هامش
( 1 ) الذريرة بفتح الذال : فُتاة قصب الطيب ، وهو قصب يُجاء به من الهند ، وعن بعضهم أنّه يؤتى به من ناحية نهاوند ، ولعلّ المراد به هنا مطلق الطيب المسحوق . مجمع البحرين 3 : 307 - 308 .
( 2 ) الوسائل 2 : 479 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 480 ، ح 2 .
( 4 ) 4 ، 5 المصدر السابق : 481 ، 484 ، ح 4 ، 8 .
( 6 ) الحرض بضمّتين وإسكان الراء : هو الأشنان ، سمّي بذلك لأنّه يهلك الوسخ . مجمع البحرين 4 : 200 .
( 7 ) الوسائل 2 : 483 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 7 .
( 8 ) المصدر السابق : 484 ، ح 9 .
( 9 ) الذكرى 1 : 337 .
( 10 ) المبسوط 1 : 177 . النهاية : 32 .