. . . . . . . . . .
شرح
وهو صريح أو كالصريح فيما نحن فيه ، فما في كشف اللثام من أنّه ليس فيه إلّا التثليث من غير تصريح بالوجوب « 1 » ، كما ترى .
وقال في الثاني [ أي الغنية ] : « ووجب بعد ذلك أن يغسّل على هيئة غسل الجنابة ثلاث غسلات : الأولى بماء السدر ، والثانية بماء جلال الكافور ، والثالثة بماء القراح ، ولا يجوز أن يقعد ، بل يستحبّ أن يمسح بطنه مسحاً رفيقاً في الغسلتين الأوليين ، بدليل الإجماع المشار إليه » « 2 » انتهى ، واحتمال رجوعه إلى الأخير خاصّة بعيد .
ومع ذلك فنحن في غنية عنهما بالمعتبرة المستفيضة « 3 » المشتملة على الأمر بذلك المؤيّدة : 1 - بالتأسّي لما في الوسائل أنّه : روى العلّامة في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه قال : تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام : « أنّ علياً عليه السلام غسّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث غسلات في قميصه » « 4 » ، وباستمرار العمل عليه ، ولا شيء من المستحبّ كذلك . 2 - وبالاحتياط الواجب المراعاة هنا في وجه ، مع ضعف دليل الخصم ؛ إذ ليس هو إلّا الأصل ، وهو - مع تسليم جريانه هنا - مقطوع بما عرفت ، والتشبيه بغسل الجنابة ، حتى أنّ في بعضها التعليل بخروج النطفة « 5 » ، وهو منصرف إلى إرادة الكيفية ، على أنّه لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا .
وما في جملة من الأخبار من الأمر بغسل واحد لمن مات جنباً « 6 » ، فهو محمول - كما هو الظاهر منه - على إرادة عدم تعدد الغسل للجنابة والموت ، بل يغسّل غسل الميّت فقط ، وهو غسل واحد وإن كان مشتملًا على أغسال متعددة ؛ إذ كلّ واحد منها كغسل عضو من البدن بناءً على ما اخترناه سابقاً . ولذا قال في المختلف - بعد ذكره ذلك مستنداً لسلّار - : « وليس بدالٍّ على صورة النزاع ؛ لأنّ غسل الميّت عندنا واحد ، إلّا أنّه يشتمل على ثلاثة أغسال » « 7 » انتهى .
فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في ضعف ما ذهب إليه سلّار « 8 » ، كضعف ما ذهب إليه ابنا حمزة وسعيد - على ما يظهر لي من عبارتهما - من استحباب الخليطين . حيث قال الأوّل : « وما يتعلّق به الغسل فأربعة أضرب : واجب ومندوب ومحظور ومكروه ، فالواجب ستة أشياء - إلى أن قال : - وتغسيله ثلاث مرات على ترتيب غسل الجنابة وهيئته - ثمّ قال : - والمندوب سبعة وعشرون شيئاً - إلى أن قال : - وغسله أوّلًا بماء السدر ، وثانياً بماء جلال الكافور ، وثالثاً بالماء القراح » 9 انتهى .
وأصرح منه عبارة الثاني ؛ حيث قال - بعد ذكره ما ذكره الأوّل من الأمور الأربعة : الواجب والمندوب والمكروه والمحظور - : « وإنّ من الواجب غسله ثلاثة أغسال على صفة غسل الجنابة - إلى أن قال : - ويستحب إضافة قليل سدر إلى الماء الأوّل ونصف مثقال من كافور إلى الثاني » 10 انتهى . ومن هنا حكى عنهما كاشف اللثام « 11 » ما ذكرناه .
لكن في المختلف والذكرى : أنّه يلوح من ابن حمزة الخلاف في الترتيب « 12 » ، وهو وإن كان ما نقلاه لازماً لما ذكرنا ، إلّا أنّه ظاهر في كونهما موجبين للخليطين ، لكنّهما لم يوجبا الترتيب ، وهو عين ما سمعته من عبارتيهما .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 238 .
( 2 ) الغنية : 101 .
( 3 ) انظر الوسائل 2 : 479 ، ب 2 من غسل الميت .
( 4 ) المصدر السابق : 486 ، ح 14 .
( 5 ) انظر الوسائل 2 : 486 ، ب 3 من غسل الميت .
( 6 ) انظر الوسائل 2 : 539 ، ب 31 من غسل الميت .
( 7 ) 7 ، 9 المختلف 1 : 386 . الوسيلة : 64 .
( 8 ) 8 ، 10 المراسم : 47 . الجامع للشرائع : 51 .
( 11 ) كشف اللثام 2 : 238 .
( 12 ) المختلف 1 : 387 . الذكرى 1 : 344 .