والكلام في وجوب التعرّض للوجه [ في نيّة غسل الميّت ] كالكلام في غيره من الواجبات ، وقد عرفت في باب الوضوء أنّ الأقوى عدمه .
نعم لعلّ الأمر هنا اتفاقي بالنسبة إلى عدم وجوب نيّة الرفع أو الاستباحة ( 1 ) .
ثمّ إنّ الظاهر الاجتزاء بنيّة واحدة للأغسال الثلاثة ( 2 ) ، فلعلّ الأقوى حينئذٍ ما ذكرناه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم المقتضي ، وإن أمكن المناقشة في ذلك بالتعليل في غسل الميّت بخروج النطفة ، فينبغي أن ينوى الرفع . كاحتمال القول أيضاً باشتراط التكفين والصلاة به ، فينبغي أن تنوى الاستباحة ؛ لاندفاع الأولى بظهور إرادة الحكمة في ذلك ، والثانية بأنّها أمور واجبة مترتّبة ، وليست من ذلك في شيء ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) وفاقاً لصريح جماعة وظاهر آخرين ، وخلافاً لصريح الروض والروضة والرياض فأوجبوا تعدّدها للأغسال الثلاثة « 1 » .
4 / 120 / 203
وكأنّه لعموم ما دلّ على أنّه : « لا عمل إلّا بنيّة » « 2 » ونحوه ، فالأصل حينئذٍ يقتضي إيجابها لكلّ عمل ، بل ما شكّ في كونه عملًا واحداً أو أعمالًا متعدّدة ، بل لولا الإجماع على عدم وجوب تجديدها في أجزاء العمل الواحد لكان المتّجه ذلك فيه أيضاً ، فكيف مع ظهور الأعمال المتعدّدة المستقلّة في المقام كما يومئ إليه تشبيه كلّ واحد منها بغسل الجنابة في النص والفتوى ، وما سيأتي من عدم سقوط بعضها عند تعذّر الآخر ، ومع ذلك فهو الموافق للاحتياط . لكن قد يدفع ذلك كلّه :
1 - بظهور الأدلّة في كونه عملًا واحداً من حيث إطلاق اسم غسل الميّت عليه .
2 - وإشعار كثير من الأخبار « 3 » به ، كالمشتملة على بيان كيفيته بعد السؤال عن غسل الميّت ، ونحوها المشتملة على تعدّد الأغسال وعدم ترتّب الآثار إلّا عليه جميعه .
3 - ولقوله عليه السلام في المستفيض بعد أن سئل عن الجنب إذا مات : « اغسله غسلًا واحداً يجزي عن الجنابة والموت » « 4 » ؛ إذ من المعلوم إرادة غسل الميّت ، وعبّر عنه بالوحدة ، ومن هنا قال في المختلف فيما يأتي : عندنا أنّ غسل الميّت غسل واحد وإن اشتمل على ثلاثة أغسال « 5 » انتهى .
( 3 ) ومن العجيب ما في جامع المقاصد من التخيير بين النيّة الواحدة والتثليث « 6 » ، عملًا بالأمارتين الموجبتين للتعدد والاتحاد ، وفيه منع واضح ، بل هو كالمتدافع عند التأمّل ، سيّما مع تصريحه هنا بعدم جواز تجديد النيّة في أجزاء العمل الواحد ، كما هو الأقوى أيضاً إن أريد بتجديدها إرادة التقرّب بالجزء لنفسه لا من حيث الجزئية . نعم لا يضر نيّة التقرّب بالأجزاء من حيث الجزئية أو مع عدم قصد شيء من ذلك . ومن ذلك تعرف إمكان الاحتياط هنا [ بذلك ] .
هامش
( 1 ) الروض 1 : 269 . الروضة 1 : 122 . الرياض 2 : 152 .
( 2 ) الوسائل 1 : 46 - 47 ، 48 ، ب 5 من مقدمة العبادات ، ح 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 9 .
( 3 ) انظر الوسائل 2 : 479 ، ب 2 من غسل الميّت .
( 4 ) الوسائل 2 : 539 ، ب 31 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 5 ) المختلف 1 : 386 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 369 .