تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
لكن لم نتحقّقه ؛ إذ الموجود فيما حضرني من نسخته : « مسألة : غسل الميّت يحتاج إلى نيّة » ، ثمّ نقل عن الشافعي وأصحابه قولين ، ثانيهما عدم الاحتياج - إلى أن قال : - دليلنا طريقة الإمامية « 1 » ؛ لأنّه لا خلاف في أنّه إذا نوى الغسل يجزي دون ما إذا لم ينو « 2 » انتهى ، وهو كما ترى . وكيف كان ، فنحن في غنية عنه : 1 - لأصالة العبادة في كلّ ما امر به ؛ لقوله تعالى :( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )« 3 » . 2 - مع توقّف صدق الامتثال عليها . 3 - ولعموم ما دلّ على اعتبارها في كلّ عمل وأنّه لا عمل بدونها « 4 » بدعوى إرادة التقرّب من النيّة فيها ، مع أنّه لم يقل أحد هنا باشتراط القصد فقط ، حيث لا يحكم بصحة فعل الساهي - مثلًا - دون التقرب ؛ إذ الناس بين قائل بأنّه عبادة فيجري عليه حكمها ، وبين قائل بكونه كإزالة النجاسة فيجري عليه حكمها أيضاً . هذا كلّه : 1 - مضافاً إلى الاحتياط في وجه . 2 - وإلى ما ورد في المستفيضة من تشبيه غسل الميّت بغسل الجنابة « 5 » ، بل في بعضها التعليل بخروج النطفة منه عند الموت 6 ؛ إذ لا يحسن تشبيه إزالة النجاسة به ، بل مراعاة الترتيب فيه يومئ إلى كون هذا الغسل عبادة وأنّه ليس كإزالة النجاسة ، فتأمّل . خلافاً للمنقول عن المرتضى في المصريات ، واختاره في موضع من المنتهى « 7 » ، وربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين : 1 - للأصل . 2 - ومنع كونه عبادة لا تصحّ إلّا مع النيّة ؛ لاحتمال كونه إزالة نجاسة . 3 - وإطلاق الأدلّة من دون ذكر النيّة في شيء منها ، وأصالة عدم التخصيص والتقييد . ولا يخفى عليك ضعف الجميع بعد ما عرفت سيّما الأخير ؛ وذلك لما عرفت من أنّ أكثر العبادات قد خلت خصوص أخبارها عن التعرّض للنيّة ، وما ذاك إلّا للاعتماد على تلك الأخبار ، وعلى ظهور الأمر في ذلك . ومنه يظهر لك أنّه لا وجه للتردد في ذلك كما وقع في المعتبر وعن التذكرة ونهاية الإحكام « 8 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : « دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط » . ( 2 ) الخلاف 1 : 702 - 703 . ( 3 ) البيّنة : 5 . ( 4 ) انظر الوسائل 1 : 46 ، ب 5 من مقدمة العبادات . ( 5 ) 5 ، 6 انظر الوسائل 2 : 486 ، ب 3 من غسل الميّت . ( 7 ) نقله في كشف اللثام 2 : 237 . المنتهى 7 : 199 . ( 8 ) المعتبر 1 : 265 . التذكرة 1 : 350 - 351 . نهاية الإحكام 2 : 223 .