( فإن لم يكن له « 1 » ) أي للبعض الذي وجد من الميّت ( عظم ) بل كان لحماً مجرّداً فلا يجب تغسيله ( 1 ) [ وهل يجب لفّه في خرقة ؟ قال المصنّف : ] ( اقتصر على لفّه في خرقة ودفنه ) ( 2 ) . ولا ريب في كونه أحوط وإن كان في تعيّنه نظر كما لا يخفى ( 3 ) .
( وكذا السقط إذا لم تلجه الروح ) بأن يكون لدون أربعة أشهر فلا يغسّل ولا يكفّن ولا يصلّى عليه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً كما في الغنية والحدائق وكذا الخلاف « 2 » ، بل في الثاني عليه وعلى نفي التكفين المعهود والصلاة :
1 - وهو الحجّة . 2 - مضافاً إلى ما دلّ من المعتبرة « 3 » على عدم الصلاة عليه . 3 - وإلى ما تقدّم من فحوى عدم وجوبها على ذي العظم . وبه ينقطع ما عساه يقرر هنا من اقتضاء قاعدة الميسور والاستصحاب ، وكونه من جملةٍ كذلك وجوب التغسيل والتكفين ، بل والصلاة لو سلّم صحّتها . نعم ربّما قيل بوجوب اللفّ في خرقة كما في النافع والقواعد « 4 » ، وهو خيرة المصنّف في الكتاب حيث قال [ ذلك ] .
( 2 ) وحكاه في المعتبر عن المراسم « 5 » ولم يثبت . وقد يؤيّده ما سمعت من القاعدة السابقة [ أي قاعدة الميسور ] ؛ لعدم معارضة الإجماع لها هنا ؛ إذ أقصاه عدم وجوب التكفين بالقطع الثلاثة ، ولا يستلزم ذلك الإجماع على عدم القطعة الواحدة ، فيقتصر في تخصيصها به حينئذٍ على غير ذلك .
( 3 ) ولذا اختار في المعتبر عدم الوجوب 6 ، وتبعه جماعة ممّن تأخّر عنه ؛ للأصل .
( 4 ) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل في المعتبر : « ولو كان السقط أقلّ من أربعة أشهر لم يغسّل ولم يكفّن ولم يصلّ عليه ، بل يلفّ في خرقة ويدفن ، ذكر ذلك في النهاية والمبسوط والمقنعة ، وهو مذهب العلماء إلّا ابن سيرين ، ولا عبرة بخلافه ، ولأنّ المعنى الموجب للغسل - وهو الموت - مفقود » « 7 » انتهى . ونحوه المحكيّ من عبارة التذكرة :
« لو كان للسقط أقلّ من أربعة أشهر لم يغسّل ولم يكفّن ولم يصلّ عليه ولفّ في خرقة ودفن ، وهو مذهب العلماء كافّة » 8 انتهى . ويؤيّده - مضافاً إلى ذلك ، وإلى الأصل ، وإلى إجماعي الخلاف والغنية على عدم وجوب الغسل « 9 » أيضاً ، وإلى مفهوم الأخبار السابقة - مكاتبة محمد بن الفضيل ، سأل أبا جعفر عليه السلام عن السقط كيف يصنع به ؟ فكتب إليه : « السقط يدفن بدمه في موضعه » « 10 » ولا خفاء في دلالته بعد تقييده بما دون الأربعة أشهر ؛ للأخبار السابقة . نعم لا تعرّض فيه [ مكاتبة محمد بن الفضيل ] للّف في خرقة ، بل هو مشعر بعدمه ، ومن هنا قال في الرياض - تبعاً للمدارك والذخيرة « 11 » - : إنّ « مستند اللفّ غير واضح ، بل في الرضوي المتقدم وغيره الاقتصار على الدفن بدمه ، ولذا خلا عنه كلام الشيخ وغيره ، ولكنّه منقول عن المفيد وسلّار والقاضي والكيدري وهو أحوط » « 12 » انتهى . قلت : لعلّه لم يلتفت إلى معقد الإجماعين السابقين ، وفي المحكيّ عن مجمع البرهان نفي الخلاف عنه على الظاهر 13 ، وفي الروض بعد نسبته إلى المتأخّرين أنّه يظهر من العلّامة الإجماع عليه 14 . فالقول به حينئذٍ لا يخلو من قوّة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإن لم يكن فيه » .
( 2 ) الغنية : 102 . الحدائق 3 : 427 . الخلاف 1 : 715 - 716 .
( 3 ) الوسائل 3 : 136 ، ب 38 من صلاة الجنازة ، ح 8 .
( 4 ) المختصر النافع : 39 . القواعد 1 : 222 .
( 5 ) 5 ، 6 ، 14 المعتبر 1 : 319 . الروض 1 : 304 - 305 .
( 7 ) 7 ، 8 المعتبر 1 : 320 . التذكرة 1 : 370 .
( 9 ) الخلاف 1 : 710 . الغنية : 102 .
( 10 ) الوسائل 2 : 502 ، ب 12 من غسل الميّت ، ح 5 .
( 11 ) المدارك 2 : 77 . الذخيرة : 91 .
( 12 ) 12 ، 13 الرياض 2 : 258 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 208 .