. . . . . . . . . .
شرح
فلعلّ الأقوى حينئذٍ القول بوجوب التغسيل إذا بلغ الأربعة ، سواء قلنا بلزومها للتمامية أو لا ، تمسّكاً بما عرفت من الإجماع والأخبار ، بل يظهر من المنتهى « 1 » عدم التلازم بينهما .
كما أنّ الأقوى ذلك أيضاً وإن لم نقل بحلول الحياة فيه إذا بلغ هذه المدّة .
وإن أشعر بذلك تعليل كشف اللثام وجوب التغسيل لذي الأربعة بحلول الحياة « 2 » كالذكرى ، بل فيها : أنّ « في الخلاف اعتبر الحياة في وجوب الغسل ، والظاهر أنّ الأربعة مظنّتها ، ويلوح ذلك من خبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام « 3 » - إلى أن قال : - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا بقي أربعة أشهر ينفخ فيه الروح » « 4 » ، وفي خبر الديلمي عن الصادق عليه السلام « 5 » إشارة إليه » « 6 » انتهى .
قلت : قد ينافي ذلك كلّه ما في خبر يونس الشيباني عن الصادق عليه السلام : « إذا مضت الخمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة » « 7 » .
فالمتجه حينئذٍ ما ذكرنا استناداً إلى الإطلاق السابق ، مع أنّ عبارة ما عندنا من الخلاف ليست بصريحة فيما نقله عنه ، بل ولا ظاهرة عند التأمّل والتدبّر فيها وفيما ذكره بعدها ؛ لظهور إرادة ذلك في مقابلة العامّة من حيث وجوب الصلاة ، فلاحظ وتأمّل .
وأمّا الثاني فظاهر المصنّف - كالتحرير « 8 » - عدم وجوب التكفين ؛ للتعبير باللفّ ، بناءً على إرادة التشبيه بما في العبارة السابقة لا بالصدر وإن نقل عن المسالك « 9 » ذلك ، لكنّه بعيد جدّاً ، سيّما مع ملاحظة ما بعده وعدم استثناء الصلاة .
وكيف كان ، فالأقوى وجوب التكفين المعهود ، كما هو المنساق من التعبير به في الموثّق السابق « 10 » [ أي موثّق سماعة ] ، وفي المقنعة والجامع والمنتهى والارشاد وعن المبسوط والنهاية والمراسم والتلخيص ومقتضى التذكرة ونهاية الإحكام « 11 » ، بل يمكن إرجاع ما في العبارة والتحرير إليه . ويؤيّده - مضافاً إلى ذلك - : ما عن الفقه الرضوي 12 أيضاً ، وإمكان اندراجه تحت ما دلّ على الكفن ، سيّما بعد القول بحلول الحياة فيه . ولعلّه لذلك وللرضوي صرّح بعضهم بوجوب التحنيط « 13 » ، كما هو ظاهر آخر « 14 » ، وهو أحوط إن لم يكن أقوى . وأمّا الثالث فلا خلاف ولا إشكال فيه كالرابع أي عدم الصلاة ، بل حكى عليه الإجماع في الخلاف والمعتبر « 15 » ، ولعلّه كذلك . وقد يرشد إليه أيضاً ترك التعرّض لها في الموثّقة السابقة [ أي موثّقة سماعة ] .
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 176 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 204 .
( 3 ) الوسائل 29 : 314 ، ب 19 من ديات الأعضاء ، ح 4 .
( 4 ) المجموع 5 : 147 .
( 5 ) الكافي 3 : 161 ، ح 1 .
( 6 ) الذكرى 1 : 315 .
( 7 ) الوسائل 29 : 315 ، ب 19 من ديات الأعضاء ، ح 6 .
( 8 ) التحرير 1 : 118 .
( 9 ) المسالك 1 : 83 .
( 10 ) 10 ، 12 تقدم في ص 417 .
( 11 ) المقنعة : 83 . الجامع للشرائع : 49 . المنتهى 7 : 176 . الإرشاد 1 : 232 . المبسوط 1 : 180 . النهاية : 41 . المراسم : 46 . تلخيص المرام : 12 . التذكرة 1 : 370 . نهاية الإحكام 2 : 234 .
( 13 ) المبسوط 1 : 180 .
( 14 ) الإرشاد 1 : 232 .
( 15 ) الخلاف 1 : 709 . المعتبر 1 : 319 .