ثمّ إنّ [ المختار ] ( 1 ) عدم وجوب الصلاة على القطعة ذات العظم وإن كان عضواً تامّاً كالرجل والرأس ونحوهما ( 2 ) ، لكنّ الاحتياط لا يترك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) [ وهو ] ظاهر المصنّف بل صريحه كما هو صريح جماعة .
( 2 ) بل قد يظهر من الخلاف - إن لم يكن صريحه - الإجماع عليه كجامع المقاصد والروض « 1 » وغيرهما ، بل لعلّه محصّل ؛ لتعليق وجوب الصلاة في كلامهم على الصدر أو ما فيه القلب . خلافاً للمنقول عن ابن الجنيد حيث قال : « ولا يصلّى على عضو الميّت والقتيل ، إلّا أن يكون عضواً تامّاً بعظامه أو يكون عظماً مفرداً » « 2 » . ولم يفصّل في ذلك بين الصدر وغيره ، كالمنقول عن علي بن بابويه حيث قال : « فإن كان الميّت أكيل السبع فاغسل ما بقي منه ، وإن لم يبق منه إلّا عظام جمعتها وغسّلتها وصلّيت عليها ودفنتها » 3 . إلّا أنّه يحتمل أن يكون مراده تمام عظامه أو أكثرها ، فيخرج عن محلّ البحث . وكيف كان ، فيؤيّد ما ذهب إليه الإسكافي : 1 - بعد الاستصحاب . 2 - وقاعدة الميسور . 3 - وكونه من جملةٍ كذلك . 4 - بالمرسل عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا وجد الرجل قتيلًا ، فإن وجد له عضو تامّ صلّى عليه ودفن ، وإن لم يوجد له عضو تامّ لم يصلّ عليه ودفن » « 4 » . 5 - وبما عن الكليني أنّه قال : روي أنّه : « يصلّى على الرأس إذا افرد من 4 / 110 / 184
الجسد » 5 . 6 - وبما عن ابن المغيرة أنّه قال : « بلغني عن أبي جعفر عليه السلام أنّه يصلّى على كلّ عضو رجلًا كان أو يداً أو الرأس - جزءاً فما زاد - فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصلّ عليه » « 6 » . كما أنّه قد يؤيّد ما ذهب إليه ابن بابويه : 1 - بعد الاستصحاب والقاعدة أيضاً . 2 - بصحيح إسحاق بن عمّار عن الصادق عن أبيه عليهما السلام : « أنّ علياً عليه السلام وجد قطعاً من ميّت فجمعت ثمّ صلّى عليها فدفنت » « 7 » . لكن لا يخفى عليك ضعف جميع ذلك في مقابلة ما تقدّم إذ هي : 1 - مع معارضتها لما هو مجمع عليه بين الأصحاب ، أو كالمجمع عليه من اختصاص الصلاة بالصدر أو ما فيه القلب . 2 - وللأخبار الظاهرة في اختصاصها أيضاً بالذي فيه القلب . 3 - ولخصوص خبر طلحة بن زيد عن الصادق عليه السلام : « لا يصلّى على عضو رجل من رِجلٍ أو يد أو رأس منفرداً ، فإذا كان البدن فصلّ عليه وإن كان ناقصاً من الرأس واليد والرجل » 8 . 4 - وللمرسل أنّه : « إن لم يوجد من الميّت إلّا الرأس لم يصلّ عليه » 9 . 5 - غير جامعة لشرائط الحجية ؛ لأنّها بين ما هو محتاج إلى الجابر وهو مفقود ، بل الموهن من إعراض الأصحاب موجود ، وبين ما هو صحيح لكنه قاصر الدلالة ، كالصحيح الأخير ؛ إذ هو حكاية حال لا عموم فيه ولا إطلاق . ونحوه الحسن - كالصحيح - المتقدم عن الباقر عليه السلام : « إذا قتل قتيل فلم يوجد إلّا لحم بلا عظم لم يصلّ عليه ، فإن وجد عظم بلا لحم فصلّ عليه » 10 ؛ لظهور إرادة وجدان القتيل كذلك ، وهو إمّا تمامه أو أكثره . 6 - وبذلك كلّه تعرف انقطاع الاستصحاب والقاعدة المتقدّمة .
( 3 ) بل عن بعض الأصحاب حمل أخبار ابن الجنيد على الاستحباب « 11 » ، ولعلّ الأولى حملها على التقيّة كما قيل « 12 » ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 715 - 716 . جامع المقاصد 1 : 357 . الروض 1 : 303 .
( 2 ) 2 ، 3 نقله في المختلف 1 : 405 .
( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 3 : 137 ، ب 38 من صلاة الجنازة ، ح 9 ، 10 .
( 6 ) 6 ، 8 ، 10 المصدر السابق : 138 ، 136 ، ح 13 ، 7 ، 8 .
( 7 ) 7 ، 9 المصدر السابق : 135 ، 137 ، ح 2 ، 11 .
( 11 ) المنتهى 7 : 296 .
( 12 ) الوسائل 3 : 138 ، ب 38 من صلاة الجنازة ، ذيل الحديث 13 .