تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
كما أنّه [ يجب ] ( 1 ) تغسيل الميّت مع بقائه تماماً عظاماً من غير لحم ( 2 ) . [ وأيضاً يجب ذلك في بعض العظام ] ( 3 ) . لكن ينبغي أن يستثنى من ذلك السنّ والظفر ونحوهما ( 4 ) بل ولو قطع معهما شيء من اللحم اليسير ( 5 ) . بقي شيء : وهو [ أنّ اعتبار المماثلة في تغسيل القطعة من الميّت بعد تحقّق حاله ، وإلّا فالمتّجه العدم ] ( 6 ) . كما أنّ الظاهر عدم وجوب مراعاة الترتيب بالنسبة إلى الجانبين مع تفرّق الأعضاء ، فيجوز تغسيل اليد اليسرى - مثلًا - قبل اليمنى ، مع احتماله ، نعم يسقط وجوب مراعاة ذلك مع الاشتباه ، فلا يجب تكرير غسل اليدين تحصيلًا لذلك ، مع احتماله أيضاً . والظاهر وجوب مراعاة الترتيب [ في التغسيل ] إذا أمكن جمع أعضائه المفرّقة ( 7 ) .
شرح
( 1 ) قد يدّعى الإجماع على وجوب [ ذلك ] . ( 2 ) فما عساه يشعر به ما ذكره في ذلك من أنّ التغسيل للميّت إنّما هو إذا كان مع اللحم في غير محلّه ، بل قضيّته أنّه لا يجب التغسيل للعظم المكشوف من الميّت ، فيختص حينئذٍ بغيره من المستور باللحم أو اللحم ، وهو كما ترى . وربّما يرشد إلى ما قلناه - زيادة على ما سمعت - الحسن كالصحيح ، قال : « إذا قتل قتيل فلم يوجد إلّا لحم بلا عظم لم يصلّ عليه ، فإن وجد عظم بلا لحم فصلّ عليه » « 1 » بعد حمله - كما هو الظاهر منه - على إرادة وجدانه تامّاً أو يقرب منه عظماً بلا لحم ؛ لاستلزام الصلاة الغسل كما ذكرنا سابقاً . ( 3 ) وإذ قد ظهر لك من ذلك كلّه وجوب التغسيل مع بقائه عظاماً تامّاً اتجه حينئذٍ الاستدلال على وجوب ذلك في بعض العظام بالاستصحاب وقاعدة الميسور ونحو ذلك ، فتأمّل جيّداً . ( 4 ) للسيرة القاطعة على عدم وجوب شيء من ذلك فيهما . ( 5 ) لظهور قولهم : « قطعة ذات عظم » في غير ذلك ، فتأمّل . ( 6 ) إنّ الظاهر من الأصحاب هنا عدم اعتبار تحقّق كون القطع من رجل لو أراد التغسيل الرجل ، ولا من امرأة لو أرادت ذلك الأنثى ، وهو منافٍ لما تقدّم من ظاهر بعضهم وصريح آخر من اشتراط التماثل ، وأصالة البراءة من حرمة اللمس والنظر لا تحقّق ذلك ، نعم يتّجه ذلك بناءً على ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ اعتبار المماثلة إنّما هو بعد تحقّق حال الميّت ، فتأمّل جيّداً . ( 7 ) كما يشير إليه قول الصادق عليه السلام في خبر العلاء بن سيابة - بعد أن سأل عن القتيل في معصية اللَّه إلى أن قال : - قلت : فإن كان الرأس قد بان من الجسد وهو معه ، كيف يغسّل ؟ فقال : « يغسّل الرأس إذا غسّل اليدين والسفلة ، بدئ بالرأس ثمّ بالجسد ، ثمّ يوضع القطن فوق الرقبة ويضم إليه الرأس ويجعل في الكفن ، وكذلك إذا صرت إلى القبر تناولته مع الجسد وأدخلته اللحد ووجّهته للقبلة » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 136 ، ب 38 من صلاة الجنازة ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 2 : 512 ، ب 15 من غسل الميّت ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 415 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي