ويظهر ممّا سبق البحث في التحنيط أيضاً ، فيجب حينئذٍ مع وجود شيء من محالّه ، وإلّا فلا ( 1 ) .
ثمّ إنّ الظاهر إلحاق العظم المجرّد بذات العظم في جميع ما تقدّم ( 2 ) [ من الغسل واللفّ والدفن ] .
شرح
وكما يحتمل إرجاع الأوّل إلى الثاني بإرادة اللفّ من التكفين يحتمل إرجاع الثاني إلى الأوّل ، بل لعلّه أظهر ، وإن قيل :
الأظهر التفصيل بأنّه إن كان ممّا يتناوله القطع الثلاث حال الاتصال وجب وإن لم يكن بتلك الخصوصيّات ، وإلّا فاثنتان « 1 » ، وإلّا فواحدة . وربّما ينزّل عليه إطلاق الجماعة التكفين ؛ لقاعدة الميسور والاستصحاب .
وفيه : أنّهما لا يقضيان بوجوب القطع الثلاث بعد القطع بانتفاء الخصوصيّة السابقة ؛ إذ الانتقال من المئزر والقميص إلى قطعتين ، وأنّ بالقطعة يكونان كذلك ، محتاج إلى دليل غيرهما ؛ لعدم دخول ذلك تحت الميسور من المكلّف به ، وتغيّر الموضوع ، فتأمّل جيّداً .
( 1 ) ولعلّه على هذا ينزّل ما عن الشيخين « 2 » وسلّار « 3 » من إطلاق التحنيط ، كما يومئ إليه ما عن التذكرة ، حيث قال بعد نقله ذلك : « وهو حسن إن كان أحد المساجد وجوباً ، وإلّا فلا » « 4 » .
( 2 ) كما هو ظاهر بعض عبارات الأصحاب وعن صريح ابن الجنيد « 5 » وغيره ، وقد يحمل عليه عبارات الأصحاب بالقطعة ذات العظم ، كما عساه يشعر به المقابلة بذكر اللحم بلا عظم ، بل قد يقال بشمول ما ذكر من القطعة ذات العظم لما إذا كانت مستصحبة للعظم ولو كان مجرّداً .
ومن هنا لم نجد أحداً ممّن أوجب تغسيل القطعة ذات العظم صرّح بعدم الوجوب فيه . وكأنّ ما نقله بعض المتأخّرين من القول به أراد به من أنكر وجوب التغسيل للقطعة ذات العظم .
نعم قال في كشف اللثام : « إنّ فيه وجهين : ينشئان من الدوران ، وقول الكاظم عليه السلام لأخيه في الصحيح : في الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم ، قال : « يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن » « 6 » ، وقول الباقر عليه السلام في خبر القلانسي : في من يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم ، قال : « يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن » « 7 » وإن لم يتضمّنا إلّا جميع العظام ، فإنّ كلّ عظم منها بعض من جملة تغسّل ، ولا فرق بين الاتصال والانفصال للاستصحاب ، مع أنّ الظاهر تفرّقها وهو خيرة الشهيد . ومن ضعف الدوران ، وعدم تنجّس العظم بالموت إلّا نجاسة عرضيّة بمجاورة اللحم ونحوه . واحتمال « يغسل » في الخبرين التخفيف من الغسل للنجاسة العرضيّة » « 8 » انتهى .
ولا يخفى عليك ضعف منشأ الوجه الثاني ، سيّما ما في آخره من احتمال التخفيف في « يغسّل » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 357 .
( 2 ) المبسوط 1 : 182 . النهاية : 40 . المقنعة : 85 .
( 3 ) المراسم : 46 .
( 4 ) التذكرة 1 : 371 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 234 . نقله عن ابن الجنيد في المختلف 1 : 405 .
( 6 ) الوسائل 3 : 134 - 135 ، ب 38 من صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 7 ) المصدر السابق : 136 ، ح 5 .
( 8 ) كشف اللثام 2 : 206 .