ثمّ إنّه ( 1 ) [ لا إشكال في وجوب التحنيط مع وجود المحلّ وهي المساجد مع الصدر ، كما لا إشكال في عدمه مع عدم وجود المحلّ ] .
نعم لا يشترط اجتماع جميعها فيوضع الحنوط على الموجود منها ( 2 ) .
وهل يعتبر التكفين بالقطع الثلاثة ( 3 ) أو ما عدا المئزر ؟ ( 4 )
و [ لكن ] هو [ الأوّل ] لا يخلو من تأمّل بالنسبة إلى المئزر إن لم يثبت إجماع عليه ( 5 ) .
شرح
( 1 ) قد يظهر من جماعة من الأصحاب ممّن أطلق مساواة الصدر أو ما فيه الصدر للميّت وجوب الحنوط ، كما عن صريح الشيخ « 1 » وسلّار « 2 » .
وفي القواعد : « فيه إشكال » « 3 » ، كما عن النهاية « 4 » والتذكرة « 5 » ، وفي الأخير : « ينشأ من اختصاصه بالمساجد ، ومن الحكم بالمساواة » انتهى .
قلت : قد يناقش فيه بعدم ثبوت هذه المساواة في شيء من النصوص حتى يتمسّك بإطلاقها ، وكيف ؟ ! مع اختصاص التحنيط بالمساجد ، بل قد يشعر الاقتصار على التغسيل والتكفين والدفن والصلاة فيما سمعت من النصوص بعدم وجوب التحنيط ، فمن هنا اتجه ما عن الشهيد « 6 » وتبعه جماعة ممّن تأخّر عنه من أنّه لا إشكال في الوجوب مع وجود المحلّ ، كما لا إشكال في عدمه مع عدمه .
ولعلّه على الأوّل ينزّل ما عن الشيخ وسلّار كما استظهره بعضهم « 7 » منهما .
( 2 ) بل في جامع المقاصد : أنّه « لو وجد عضو من المساجد كاليد حنّطت » « 8 » .
( 3 ) كما هو المنساق من إطلاق التكفين في النصّ والفتوى .
( 4 ) باعتبار عدم مدخلية الصدر فيه ؛ لعدم وصوله إليه ، ظاهر الأصحاب الأوّل .
( 5 ) وذلك لعدم وضوح دليل على تشبيهه بالميّت بحيث يشمل ذلك ، سيّما إن أريد وضع مئزر له على هيئة الميّت ، بل لعلّه مقطوع بعدمه عند التأمّل ، والانتقال إلى إرادة القطع الثلاثة وإن لم يكن بتلك الكيفيّة لا دليل عليه . والاستصحاب وقاعدة الميسور لا يصلحان لإثبات ذلك عند التأمّل التامّ . ومن هنا استشكل في الروض في وجوب المئزر « 9 » ؛ لعدم وصوله إلى الصدر في السابق ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) النهاية : 40 .
( 2 ) المراسم : 46 .
( 3 ) القواعد 1 : 222 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 234 .
( 5 ) التذكرة 1 : 371 .
( 6 ) البيان : 69 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 211 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 359 .
( 9 ) الروض 1 : 301 .