بل قد يدعى - بناء على ما ذكرنا - اشتراط صحّة هذا الغسل بتحقّق الأمر . فلو اغتسل من دون أمر به لم يكن مجزياً ، فليس الأمر حينئذٍ هنا للتعليم حتى يختص بصورة الجاهل ( 1 ) .
لكن هل يعتبر في الآمر أن يكون الإمام عليه السلام أو نائبه ؟ ( 2 ) أو لا يعتبر ؟ كما لعلّه الأقوى ( 3 ) .
نعم ، قد يقال باعتبار الأمر ممّن يجوز له التغسيل بعد الموت ، فلا يأمر الامرأة أجنبيٌّ كالعكس ( 4 ) ، لكن الأقوى عدمه ( 5 ) . ولو ترك الأمر لغفلة أو غيرها احتمل وجوبُ التغسيل بعد ذلك ( 6 ) ، و [ احتمل ] عدمه ( 7 ) ، ولعلّ الأقوى الأوّل ، سيّما إذا ترك الغسل مع الأمر . ونحوه في ذلك ما لو امر فلم يمتثل لنسيان أو غيره ( 8 ) .
[ وأيضاً يقدّم على القتل التحنيط والتكفين ] ( 9 ) . نعم لا إشكال ( 10 ) في تأخّر الصلاة عليه بعد الموت ( 11 ) .
شرح
( 1 ) كما ظنّ [ ذلك ] .
( 2 ) كما عساه يظهر من المحقّق الثاني وتبعه في الروض « 1 » .
( 3 ) للأصل من غير معارض .
( 4 ) لما عرفت من بدليّته عن الغسل ، فيعتبر فيه ذلك ممّن هو مخاطب به .
( 5 ) تبعاً لإطلاق الأصحاب ، فتأمّل .
( 6 ) للعمومات .
( 7 ) لظهور الأدلّة في انحصار مشروعيّة غسل مثل ذلك قبل القتل ، كما عساه صريح السرائر « 2 » .
( 8 ) لظهور أنّ القائم مقام الغسل إنّما هو الأمر مع وقوع الغسل لا أحدهما .
( 9 ) وليعلم أنّ المصنّف وإن اقتصر على ذكر الغسل - كالشيخ في الخلاف ، وكما عن المبسوط في ترك التكفين « 3 » ، وعن الجامع ترك التحنيط « 4 » - لكن الظاهر منهم إرادة الاختصار ؛ لما عرفت من اشتمال الرواية « 5 » [ أي رواية مسمع كردين ] التي 4 / 100 / 167
هي مستند المقام على الثلاثة ، وكذا كثير من عبارات الأصحاب .
( 10 ) عند الأصحاب على الظاهر .
( 11 ) كما هو نصّ الخبر السابق بالنسبة للمرجوم والمرجومة ، لكنّه لا صراحة فيه في المقتص منه . بل قد يشعر بخلافه ، إلّا أنّه يجب تنزيله على الأوّل بقرينة قوله عليه السلام فيه : « والمقتص منه بمنزلة ذلك » أي المرجوم والمرجومة .
ولم أجد أحداً من الأصحاب تعرّض لغسل ما يخرج منه من الدم على الكفن ، ولا لكيفيّة تكفينه إذا أريد القصاص منه ، ولعلّه يترك موضع القصاص ظاهراً ، والأمر في ذا سهل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 366 . الروض 1 : 305 .
( 2 ) السرائر 1 : 167 .
( 3 ) الخلاف 1 : 713 . المبسوط 1 : 181 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 50 .
( 5 ) تقدّم في ص 403 .