لكن مع ذلك كلّه فالأحوط في خصوص المقام تعدّد الأغسال للجنابة أو للحيض أو نحوهما قبل أن يقتل ، وإن كان في ثبوت مثل ذلك بالنسبة إلى الميّت نظر ، بل منع ( 1 ) .
وتحرير المسألة محتاج إلى إطناب تامّ لا يسعه المقام .
لكن بقي شيء : وهو أنّه بناء على المختار من عدم وجوب رفع الأحداث لنفسها ولمّا تكن غاية تجب لها ، فهل يجب على المكلّف رفع الجنابة بناء على عدم التداخل أو لا ؟ لعلّ الثاني أقوى ( 2 ) .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 3 ) الاجتزاء بهذا الغسل عنه بعد الموت إذا قتل بذلك ، أمّا إذا مات حتف أنفه وجب تغسيله قطعاً ( 4 ) . وكذا إذا قتل بغير السبب الذي اغتسل لأن يقتل به .
نعم قد يستشكل في وجوب التجديد لو عدل عن قتله بذلك السبب إلى آخر ، سيّما فيما لو كان موافقاً للأوّل ، كما لو كان القصاص - مثلًا - عليه بسبب قتل شخصين ، فأراد وليّ أحدهما القصاص منه ، فاغتسل لذلك ، ثمّ إنّه عفا عنه - مثلًا - فأراده الآخر ( 5 ) ، بل لعلّ الأقوى عدمه وإن كان الأحوط الأوّل ، سيّما مع اختلاف السبب كالقود والرجم ، فتأمّل .
و [ المختار ] ( 6 ) وجوب الأمر بالغسل قبل القتل ( 7 ) .
شرح
( 1 ) حتى أنّ المصنّف في المعتبر نفى التعدّد وجوباً واستحباباً في الجنب والحائض إذا ماتا ، مدعياً أنّه مذهب أهل العلم « 1 » .
( 2 ) للأصل ، مع عدم وضوح دليل معتبر على وجوب الطهارة من ذلك بالنسبة للموت ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى .
( 4 ) اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن .
( 5 ) وإن استظهره جماعة منهم الشهيدان والمحقق الثاني « 2 » .
( 6 ) كذا يظهر من فتاوى أكثر الأصحاب ، بل عن سلّار وابن إدريس « 3 » التصريح به .
( 7 ) وربّما ظهر من بعض المتأخّرين خلافه ، فخيّر بينه وبين الغسل بعده ؛ لكونه قائماً مقامه ، فهو أولى بالاجتزاء به .
وفيه : أنّ ظاهر النصّ والفتوى بل معقد الإجماع السابق أنّ تقدّم هذا الغسل عزيمة لا رخصة . نعم قد يستشكل في أصل وجوب الأمر ؛ للأصل ، مع عدم انتهاض الدليل ، وهو غير وجوب الغسل . لكن قد يدفع ذلك - بعد ظهور اتفاق عبارات الأصحاب عليه ، بل هو معقد إجماع الخلاف « 4 » - بأنّه هو الذي يتصوّر بدليّته عن غسل الميّت المخاطب به غير الميّت ، فيكون الأمر حينئذٍ من المكلّف قائماً مقام تغسيله له بعد موته . وربّما يؤيّده أيضاً ما سمعته « 5 » من رواية الكافي : « يغسّل » بالبناء للمجهول بعد القطع بعدم إرادة مباشرة الغير تغسيله ، فيحمل على أقرب المجازات إليه حينئذٍ . ولا ينافيها قوله : « يغتسل » في غيرها .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 274 ، وفيه : « مذهب أكثر أهل العلم » .
( 2 ) الذكرى 1 : 330 . الروض 1 : 306 . جامع المقاصد 1 : 366 .
( 3 ) المراسم : 46 . السرائر 1 : 167 .
( 4 ) الخلاف 1 : 713 .
( 5 ) تقدّم في ص 403 .