تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وعلى كلّ حال ف‍ ( - يؤمر ) من وجب عليه ذلك ( بالاغتسال قبل قتله ، ثمّ لا يغسّل بعد ذلك ) ( 1 ) . ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 2 ) أنّ هذا الغسل إنّما هو غسل ميّت قدّم ، فيعتبر فيه حينئذٍ ما يعتبر فيه من الأغسال الثلاثة مع مزج الخليطين في الاثنين منها ونحو ذلك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) والأصل في هذا الحكم ما رواه الكليني - بسند ضعيف جدّاً - عن مسمع كردين عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « المرجوم والمرجومة يغسّلان ويحنّطان ويلبسان قبل ذلك ثمّ يرجمان ويصلّى عليهما ، والمقتص منه بمنزلة ذلك يغسّل ويحنّط ويلبس الكفن ثمّ يقاد ويصلّى عليه » « 1 » . ورواه الصدوق مرسلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » ، والشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب ، وبإسناد ثان فيه إرسال « 3 » وغيره ، لكن في التهذيب : « يغتسلان » من الافتعال ، بخلاف ما في الكافي فإنّه فيه : « يغسّل » بالتشديد مع البناء للمجهول . وكيف كان ، فلا إشكال فيما تضمّنه من الحكم بالغسل قبل الموت وإن ضعف السند ؛ لانجباره بفتوى الأصحاب به من غير خلاف يعرف ، كما اعترف به في المعتبر حيث قال : « إنّ الخمسة وأتباعهم أفتوا بذلك ، ولم أعرف لأصحابنا فيه خلافاً ولا طعناً بالإرسال مع العمل » ، ونحوه ما في الذكرى والحدائق « 4 » . وفي مجمع البرهان : « كأنّ دليله الإجماع » « 5 » . وقال في الخلاف : « المرجوم والمرجومة يؤمران بالاغتسال ثمّ يقام عليهما الحد ولا يغسّلان بعد ذلك ، ويصلّي عليهما الإمام وغيره ، وكذلك حكم المقتول قوداً ، ثمّ نقل مذهب الشافعي من تغسيلهما بعد الموت ، والزهري من عدم الصلاة على المرجوم ، ومالك لا يصلّي عليهما الإمام ويصلّي غيره ، وقال : دليلنا إجماع الفرقة ، فإنّهم لا يختلفون فيه » « 6 » انتهى . ولا إشعار في اقتصار المفيد - كما عن سلّار - على المقتول قوداً « 7 » بالخلاف في المرجوم ، ولئن سلّم فهو محجوج بما تقدّم . ( 2 ) [ كما هو ] ظاهر النصّ أو صريحه كالفتوى ، بل صرّح به جماعة . ( 3 ) من غير خلاف أجده فيه سوى العلّامة في القواعد « 8 » ، وتبعه بعض من تأخّر عنه حيث استشكل في وجوب الثلاثة « 9 » . وعلّله بعضهم : 1 - بأصالة البراءة . 2 - وبأنّ المعهود الوحدة في غسل الأحياء . 3 - وبإطلاق الأمر بالاغتسال في النصّ والفتوى فيتحقّق مع الوحدة « 10 » . وضعف الجميع واضح .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 214 ، ح 1 . ( 2 ) الفقيه 1 : 157 ، ح 440 . ( 3 ) التهذيب 1 : 334 ، ح 978 ، 979 . ( 4 ) المعتبر 1 : 347 . الذكرى 1 : 329 . الحدائق 3 : 428 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 208 . ( 6 ) الخلاف 1 : 713 . ( 7 ) المقنعة : 85 . المراسم : 46 . ( 8 ) القواعد 1 : 223 . ( 9 ) الروض 1 : 305 . ( 10 ) كشف اللثام 2 : 229 .