تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
[ وللنظر في كلّ من لم يكن مخاطباً بالجهاد مجال ] . اللهم إلّا أن يكون المسلمون مخاطبين بمحاربة العدوّ بأطفالهم ونسائهم ومجانينهم كما إذا عظم أمر الكافرين ، فيصدق حينئذٍ القتل في سبيل اللَّه ونحوه ( 1 ) . ولا فرق أيضاً ( 2 ) فيما ذكرنا من الشهيد بين كونه جنباً وغيره ( 3 ) . كما أنّه لا فرق أيضاً في الشهيد بين قتيل المشركين وقتيل أهل البغي ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ولا دلالة في خبر طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام ، قال : « سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن امرأة أسرها العدو فأصابوها حتى ماتت ، أهي بمنزلة الشهداء ؟ قال : نعم ، إلّا أن تكون أعانت على نفسها » « 1 » ؛ لظهور أنّ المراد [ أنّها ] بمنزلتهم في الثواب ونحوه ، لا في هذا الحكم . ونحوها غيرها من المقتولين ظلماً والمدافعين عن أنفسهم أو مالهم أو عرضهم ، أو الميّتين بالبطن أو الطاعون أو النفاس ممّن اطلق عليهم الشهداء ، فإنّه يجب تغسيلهم : 1 - إجماعاً على ما نقله غير واحد من الأصحاب . 2 - ولعموم ما دلّ على وجوب تغسيل الميّت مع ظهور أدلّة الشهيد في غير هؤلاء . ( 2 ) على المشهور . ( 3 ) للإطلاق المتقدّم . خلافاً للمنقول عن ابن الجنيد والمرتضى فأوجبا غسله « 2 » [ / الجنب ] ، وهو ضعيف كمستندهما : 1 - ممّا روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لمّا قتل حنظلة بن الراهب : « ما شأن حنظلة ؟ ! فإنّي رأيت الملائكة تغسّله » ، فقالوا له : إنّه جامع فسمع الصيحة فخرج إلى القتال « 3 » . 2 - ومن أنّه غسل واجب لغير الموت فلا يسقط بالموت . إذ في الأوّل أنّه لا دلالة فيه إن لم يكن دالّا على العكس ؛ لأنّه لو وجب لم يسقط عنّا بفعل الملائكة ، مع عدم الدلالة في فعلهم على الوجوب علينا . وفي الثاني - بعد تسليم أنّ غسل الجنابة ممّا يجب لنفسه - أنّه كسائر التكاليف التي تسقط بالموت عمّن كلّف بها ، ولا تنتقل إلى غيره ، على أنّ الكلام في غسل الميّت ، وأيضاً فهو اجتهاد في مقابلة النصّ . ( 4 ) ونسبه في المنتهى والتذكرة إلى فتوى علمائنا « 4 » ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك ، وإلى تناول أخبار الشهيد له - خصوص خبر عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ علياً عليه السلام لم يغسّل عمّار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة - وهو المرقال - ودفنهما في ثيابهما » « 5 » ولا ينافي ذلك ما في ذيله من عدم الصلاة عليهما ؛ لوجوب حمله بالنسبة إليه خاصة على التقيّة كما عن الشيخ « 6 » ، أو أنّه وهمٌ من الراوي .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 509 ، ب 14 من غسل الميت ، ح 6 . ( 2 ) نقله عنهما في المعتبر 1 : 310 . ( 3 ) لم نعثر على نصّ العبارة بين العامة والخاصة . نعم في الوسائل ما يدل عليه ، انظر 2 : 506 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 2 . ( 4 ) المنتهى 7 : 179 . التذكرة 1 : 377 . ( 5 ) الوسائل 2 : 507 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 4 . ( 6 ) التهذيب 6 : 168 ، ذيل الحديث 322 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 401 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي