تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ولعلّ الأقوى في النظر الأوّل ( 1 ) . والشهيد بعد وجود ما عرفت فيه ( لا يغسّل ولا يكفّن ، ويصلّى عليه ) ( 2 ) . نعم يعتبر في الثاني عدم تجريده من الثياب ، أمّا لو جرّد فالظاهر وجوب تكفينه ( 3 ) . ثمّ إنّه لا فرق في ما ذكرنا من حكم الشهيد بين الحر والعبد ، ولا بين المقتول بحديد أو غيره ، ولا بين المقتول بسلاحه أو غيره ، ولا بين المقتول خطأً أو عمداً ( 4 ) . بل وكذا لو داسته خيول المسلمين أو رمته فرسه في نهر أو بئر بسبب جهاد الكفّار ( 5 ) . بل [ هل يحكم ] ( 6 ) بعدم الفرق بين البالغ وغيره وبين الرجل والمرأة ؟ ( 7 )
شرح
( 1 ) لما عرفت ، مع تنزيل ما في هذه الأخبار على إرادة الإدراك بعد انقضاء الحرب ؛ إذ هو المتعارف في تفقّد القتلى . لا يقال : إنّ ذلك أيضاً مشمول للإطلاق الأوّل ؛ إذ يصدق عليه أنّه مات في المعركة . لأنّا نقول : قد صرّح جماعة أنّه يخرج بتقييد الأصحاب الموت فيها ما إذا نقل عنها وبه رمق أو انقضى الحرب وبه رمق ، وإلّا فمتى كان كذلك وجب تغسيله . ويشهد له عدم صدق القتل بين الصفّين مع الأوّل ، وللثاني ما في الخلاف من إجماع الفرقة على أنّه إذا مات بعد تقضّي الحرب يجب غسله « 1 » حتى لو كان غير مستقرّ الحياة ، كما يشعر به أيضاً ما في الأخبار السابقة من الاكتفاء برمق الحياة ، لكنّه لا يخلو من تأمّل . ( 2 ) إجماعاً في الجميع محصّلًا ومنقولًا 2 مستفيضاً إن لم يكن متواتراً « 3 » كالأخبار . ( 3 ) كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، ويدلّ عليه ما في خبر أبان بن تغلب : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كفّن حمزة وحنّطه ؛ لأنّه كان قد جرّد » « 4 » . كما يشعر به أيضاً ما في غيره من الأمر بدفن الشهيد بثيابه « 5 » . ( 4 ) بلا خلاف يعرف ؛ لإطلاق الأدلّة أو عمومها . ( 5 ) لصدق كونه قتيلًا في سبيل اللَّه وغيره . ( 6 ) [ كما ] صرّح جماعة من الأصحاب . ( 7 ) بل قد يظهر من كشف اللثام في آخر الباب دعوى الإجماع على ذلك بالنسبة إلى الصبيّ والمجنون « 6 » : 1 - للإطلاق والصدق . 2 - ولما روي أنّه : قد كان في شهداء بدر وأحد حارثة بن النعمان وعمرو بن أبي وقّاص أخو سعد ، وهما صغيران ، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتغسيل أحد منهم « 7 » . 3 - وما روي أيضاً من استشهاد الرضيع ولد الحسين عليه السلام في وقعة كربلاء « 8 » ، ولم ينقل عن أحد تغسيلهم . ومع ذلك كلّه فللنظر في كلّ من لم يكن مخاطباً بالجهاد مجال ، للشكّ في تناول الأدلّة .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الخلاف 1 : 712 ، 710 . ( 3 ) الوسائل 2 : 509 ، ب 14 من غسل الميت ، ح 7 ، 8 . ( 4 ) الفقيه 1 : 159 ، ح 444 . الوسائل 2 : 509 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 7 . ( 5 ) الوسائل 2 : 508 ، 509 ، 510 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 5 ، 7 ، 8 ، 9 . ( 6 ) كشف اللثام 2 : 226 . ( 7 ) انظر الإصابة 3 : 35 - 36 . الاستيعاب 1 : 283 . ( 8 ) الإرشاد للمفيد 2 : 108 .