( و ) يشترط مضافاً إلى ما ذكرنا من معنى الشهيد أن يكون قد ( مات في المعركة ) ( 1 ) . [ وهل يجري حكم الشهيد عليه مطلقاً وإن أدركه المسلمون حيّاً أو لا ؟ ] ( 2 )
شرح
( 1 ) كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، بل نسبه غير واحد إليهم مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، بل في مجمع البرهان : كأنّ دليله الإجماع « 1 » . وفي التذكرة : « الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسّل ولا يكفّن ، ذهب إليه علماؤنا أجمع » « 2 » ونحوه في ذلك المعتبر والغنية والخلاف « 3 » ، بل صرّح في الأخير بأنّه إذا خرج من المعركة ثمّ مات بعد ساعة أو ساعتين قبل تقضّي الحرب حكمه حكم الشهيد « 4 » ، واستحسنه في المنتهى « 5 » .
( 2 ) وقضيّة هذا الإطلاق [ في قول المصنّف ] عدم الفرق في ذلك بين أن يدركه المسلمون وبه رمق الحياة أو لا .
ويؤيّده : 1 - بعد ما عرفت من إطلاق معقد الإجماع . 2 - وإطلاق الشهيد والقتيل في سبيل اللَّه وما قتل بين الصفّين . 3 - وأصالة البراءة ونحوها . 4 - مضافاً إلى غلبة عدم الموت بأوّل الجراحة ، بل غالباً يبقى آناً ما معها .
5 - على أنّه لو اعتبر ذلك [ الموت في المعركة ] لوجب تغسيل جميع القتلى من باب المقدّمة ؛ إذ لا ظهور يستند إليه في ذلك مع ما في ذلك من العسر والحرج ، سيّما إذا أدرك وحياته غير مستقرة مع عدم انقضاء الحرب . 6 - الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال يوم أحد : « من ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع ؟ » فقال رجل : أنا أنظر لك يا رسول اللَّه ، فنظر فوجده جريحاً وبه رمق ، فقال له : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات ، فقال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم 4 / 90 / 150
عنّي السلام ، قال : ثمّ لم أبرح إلى أن مات « 6 » . ولم يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتغسيل أحد منهم . 7 - وكذا خبر عمرو بن خالد عن زيد عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا مات الشهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه ، وإن بقي أيّاماً حتى تتغيّر جراحته غسّل » « 7 » بعد تنزيله على إرادة البقاء في المعركة . لكنّه بعيد ، بل غير متّجه ، فلعلّ الأولى حمله على التقيّة كما عن الشيخ « 8 » وغيره ، سيّما بعد ضعف سنده .
وخالف في ذلك بعضهم كالمفيد في ظاهر المقنعة ، والشهيدين في ظاهر الذكرى والروض « 9 » ، وحكي عن مهذب ابن البراج « 10 » ، وتبعهم جماعة من متأخّري المتأخّرين فاكتفوا في وجوب التغسيل بمجرّد إدراكه حيّاً :
1 - لما تقدّم من خبري أبان بن تغلب ومضمر أبي خالد .
2 - وخبر أبي مريم عن الصادق عليه السلام : « الشهيد إذا كان به رمق غسّل وكفّن وحنّط وصلّي عليه ، وإن لم يكن به رمق كفّن في أثوابه » « 11 » .
وكيف كان ف [ - الشهيد بعد وجود ما عرفت فيه ذلك ] .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 203 .
( 2 ) التذكرة 1 : 371 .
( 3 ) المعتبر 1 : 309 . الغنية : 102 . الخلاف 1 : 710 .
( 4 ) الخلاف 1 : 712 .
( 5 ) المنتهى 7 : 185 .
( 6 ) سيرة ابن هشام 3 : 38 - 39 .
( 7 ) الوسائل 2 : 508 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 5 .
( 8 ) التهذيب 6 : 168 ، ذيل الحديث 321 .
( 9 ) المقنعة : 84 . الذكرى 1 : 320 . الروض 1 : 299 .
( 10 ) المهذّب 1 : 54 .
( 11 ) الوسائل 2 : 506 ، ب 14 من غسل الميّت ، ح 1 .