. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ، فالحجّة على عدم الوجوب : 1 - أصالة البراءة السالمة عن المعارض . 2 - واستصحاب يقين الطهارة . 3 - وقضاء مفهوم قوله عليه السلام : « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » « 1 » . 4 - ومفهوم ما دلّ على قصر الغسل على الإنزال من شرط وغيره - كالحصر في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما الماء من الماء » 2 ونحوه - على الأصح من العموم في المفهوم ، وخروج البعض غير قادح في الحجّة .
خلافاً لظاهر الشيخ في صوم المبسوط ؛ لإبطاله الصوم بوطء البهيمة « 3 » ، وصريح العلّامة في المختلف والشهيد الثاني في الروضة والأستاذ المعظّم الآغا في شرحه وشيخنا الفاضل في الرياض « 4 » ، وقوّاه الشهيد في الذكرى « 5 » ، وهو المنقول عن المرتضى رحمه الله ، بل يظهر منه دعوى الإجماع عليه وكونه من المسلّمات . قال - على ما حكاه عنه في المختلف عند الكلام على وجوبه في دبر المرأة وادّعائه الإجماع على ذلك - : « وأمّا الأخبار المتضمّنة لإيجابه عند التقاء الختانين فليست مانعة من إيجابه في موضع آخر لا التقاء فيه لختانين ، على أنّهم يوجبون الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة وفي قُبُل المرأة ، وإن لم يكن هناك ختان ، فقد عملوا بخلاف ظاهر الخبر ، فإذا قالوا : البهيمة وإن لم يكن في فرجها ختان فذلك موضع الختان من غيرها ، فكذلك من ليس بمختون من الناس » « 6 » انتهى . وهو ظاهر في دعوى الإجماع . ويؤيّده - مضافاً إلى ذلك - مفهوم الأولويّة في قوله عليه السلام : « أتوجبون عليه الحدّ والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء ؟ ! » « 7 » . بل في المرسل المرويّ في بعض كتب الأصحاب : « ما أوجب الحدّ أوجب الغسل » « 8 » .
وما يقال في المناقشة في الأوّل : بأنّه ظاهر في أنّ إيجاب الصاع من الماء أولى من إيجاب الحدّ مع الرجم لا الحدّ فقط .
ضعيف بل المتبادر خلافه ، وذكر الرجم لكونه كذلك في المقام ، وإلّا فالرجم ليس في جميع أفراد الزنا ، فالمقصود منه بحسب الظاهر : أنّ سبب الحدّ والغسل متّحد ؛ إذ هو مسمّى الوطء ، فيتّحد في الدلالة مع المرسل . وبه يظهر ضعف ما يقال في دلالة المرسل من أنّ كثيراً من أسباب الحدّ لا توجب غسلًا ، على أنّه لو سلّم ذلك فأقصاه يكون من باب العامّ المخصوص ، فلا يقدح في حجّيته .
نعم ، قد يناقش في الدلالة لو قلنا : إنّ الثابت على وطء البهيمة إنّما هو تعزير لا حدّ ، ويأتي التحقيق فيه إن شاء اللَّه تعالى .
كما [ يقال في المناقشة ] في الثاني : بأنّه لا جابر له في المقام . وفيه : أنّ ما عرفته من إجماع المرتضى كافٍ في الجبر . وكأنّ العمدة في إثبات المطلوب الإجماع ، لكنّه في استفادته من عبارة المرتضى تأمّل وتردّد ، وإلّا فبعد تسليم الدلالة في بعضها لا تصلح للمعارضة ؛ إذ هي ما بين أصل أو عموم مفهوم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 تقدّم في ص 34 .
( 3 ) المبسوط 1 : 270 .
( 4 ) المختلف 1 : 330 . الروضة 1 : 91 . المصابيح 4 : 68 . الرياض 1 : 293 .
( 5 ) الذكرى 1 : 221 .
( 6 ) نقله في المختلف 1 : 330 ، وفيه : « من ليس بمختون من النساء » .
( 7 ) تقدّم في ص 27 .
( 8 ) المسالك 1 : 50 .