لكنّ الظاهر أنّه يُقتصر في الحكم حينئذٍ على وطء البهيمة على معنى كون البهيمة موطوءة ( 1 ) ، أمّا لو كانت فاعلة ( 2 ) [ فعدم وجوب الغسل لا يخلو من قوّة ] .
( تفريع ) :
[ تفريع ] [ حكم الكافر ] :
( الغسل ) من الجنابة أو غيرها ( يجب على الكافر عند حصول سببه ) على نحو المسلم كسائر الفروع ( 3 ) . فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في وجوبه عليه بعد الإسلام ، وعدم صحّة الصلاة بدونه ، وإن سلّمنا عدم وجوبه عليه حال الكفر ، فيكون من قبيل وطء الصبي والمجنون ونحوهما ( 4 ) .
( لكن لا يصحّ منه في حال كفره ) ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما هو المتبادر من إضافة المصدر الواقع في الفتوى .
( 2 ) فلم أعرف أحداً من الأصحاب نصّ عليه عدا الشهيد الأوّل في الذكرى ، والثاني في الروضة « 1 » ، فإنّه يظهر منهما تساوي الحكم في المقامين . ولعلّ التمسّك بالأصل واستصحاب الطهارة وغيرها لا يخلو من قوّة ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) لعموم ما دلّ على التكليف بها ، ولا يمنع من ذلك عدم التمكّن من الصحيح حال الكفر ؛ لأنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار .
على أنّ الإيمان من شرائط الوجود التي يجب على المكلّف تحصيلها ، فلا مانع من التكليف حال عدمها مع التمكّن منها ، وخلاف أبي حنيفة « 2 » ضعيف كما بُيّن في محلّه . على أنّ ما نحن فيه من الأغسال من قبيل خطابات الوضع التي يجب مسبّبها حيث يصل الإنسان إلى قابلية التكليف .
( 4 ) ولعلّه لما سمعته لم أجد خلافاً فيما نحن فيه ، بل يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه « 3 » ، بل الظاهر تحصيله على الوجوب حال الكفر فضلًا عن حال الإسلام .
( 5 ) 1 - لعدم التمكّن من نيّة القربة ، ونجاسة محلّ الغسل . 2 - وللإجماع المنقول « 4 » على شرطيّة الإيمان في صحّة العبادات . ومن الأخير يعلم بطلان عبادة المخالف أيضاً وإن كانت موافقة لما عند الشيعة ؛ إذ الظاهر أنّ المراد بالإيمان هو المعنى الأخصّ . وهل يسقط عنه إعادته لو استبصر إذا لم يخلّ بشيء منه على ما هو عليه من المذهب كغيره من العبادات عدا الزكاة ؟
وجهان : 1 - من عموم ما دلّ « 5 » على عدم وجوب إعادة شيء من عباداته لو استبصر عدا الزكاة . 2 - واحتمال كون الإيمان المتأخّر شرطاً ولو متأخّراً ، فيكون حينئذٍ كاشفاً عن صحّة ما وقع ، سيّما إذا كان ما جاء به على مقتضى مذهبه موافقاً لما عند الشيعة . ومن أنّ المخالف ليس بأولى من الكافر الأصلي في التحقيق حتى ورد في حقّه أنّ : « الإسلام يجبُّ ما قبله » « 6 » .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 221 . الروضة 1 : 91 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 1 : 206 .
( 3 ) المدارك 1 : 276 .
( 4 ) الروض 2 : 949 .
( 5 ) انظر الوسائل 1 : 125 ، ب 31 من مقدّمة العبادات .
( 6 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 145 .