ومع ذلك ( فإذا أسلم وجب عليه ) الغسل ( 1 ) ، ( ويصحّ منه ) ( 2 ) .
( ولو اغتسل ثمّ ارتدّ ) الكافر بعد إسلامه واغتساله ( ثمّ عاد لم يبطل غسله ) ( 3 ) .
3 / 40 / 72
ولو كان الارتداد عن فطرة ، فإن قلنا بعدم قبول توبته مطلقاً في الظاهر والباطن فلا إشكال في عدم صحّة الغسل منه وإن كان مكلّفاً به ( 4 ) .
وإن قلنا بقبول توبته في الباطن دون الظاهر احتُمل القول بصحّة الغسل منه كسائر العبادات وإن جرى عليه حكم الكفر بالنسبة إلى غيرها من الأحكام كالقتل وعدمه .
واحتمل القول بصحّته بالنسبة إليه وإن جرت عليه أحكام الجنب بالنسبة إلينا ، وكذلك طهارة بدنه ونجاسته ، فتأمّل جيّداً .
ويأتيك التحقيق إن شاء اللَّه في محلّه ( 5 ) .
فيجب على الصبيّ الغسل بعد بلوغه لو أولج في صبية أو أولج فيه من صبيّ أو بالغ ، وتجري عليه أحكام الجنب الراجعة لغيره كمنعه من المساجد مثلًا وقراءة العزائم ومسّ كتابة القرآن ، إن قلنا بوجوب مثل ذلك على الوليّ أو عليه وعلى غيره .
وكذا يجري عليه حكم كراهة سؤره مثلًا ، ونحو ذلك من فوائد النذر واليمين ( 6 ) .
شرح
( 1 ) عندنا ، بلا خلاف أجده فيه .
( 2 ) لموافقته للشرائط جميعها ؛ إذ الظاهر أنّ المراد بكونه يجبّ ما قبله إنّما هو بالنسبة للخطابات التكليفية البحتة ، لا فيما كان الخطاب فيها وضعيّاً كما فيما نحن فيه ؛ فإنّ كونه جُنباً يحصل بأسبابه ، فيلحقه الوصف وإن أسلم ، فكذا المخالف . ولعلّ الأوّل أقوى .
( 3 ) لعدم الدليل على كون الردّة ناقضة للغسل ، كما هو واضح .
ولو حذف قوله [ المحقّق ] : « ثمّ عاد » لكان أخصر وأوضح .
( 4 ) ولا قبح ؛ لأنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار .
مع احتمال أن يقال : إنّه لا تتوجّه إليه الخطابات ، لكنّه يعاقب عقاب التارك المختار .
( 5 ) وإذ قد تقدّم منّا الإشارة إلى كون غسل الجنابة من قبيل خطابات الوضع وجب التعرّض لبعض الكلام في المسألة ، فنقول :
يظهر من جماعة من الأصحاب - بل لا أجد فيه مخالفاً على القطع - كونه [ غسل الجنابة ] كذلك .
( 6 ) وبه صرّح في المعتبر « 1 » والمنتهى « 2 » والدروس « 3 » والروض « 4 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 181 .
( 2 ) المنتهى 2 : 187 - 188 .
( 3 ) الدروس 1 : 95 .
( 4 ) الروض 1 : 140 .