نعم بقي شيء : وهو أنّه ( 1 ) [ كيف يغسّل المخالف ؟ ]
فلا يبعد القول بوجوب تغسيل [ المخالف تغسيل ] أهل الحق مع عدم التقيّة ، وإلّا فمعها يغسّل أهل الحقّ كتغسيلهم فضلًا عنهم ( 2 ) .
ثمّ إنّه لا إشكال في تبعيّة ولد المسلم للمسلم ، كما أنّه لا إشكال فيه بالنسبة للكافر [ أيضاً ] .
نعم ، قد يشكل في ولد الزنا من كلّ منهما ، ولا يبعد عدم جريان حكم الإسلام عليهما وإن قلنا بطهارتهما ، لكن قد يقال بوجوب تغسيلهما ( 3 ) .
شرح
( 1 ) قد صرّح جماعة من الأصحاب منهم المصنّف فيما يأتي بعد القول بالوجوب بأنّ ذلك مكروه ، فإن اضطرّ غسّله غسل أهل الخلاف .
وصرّح بعضهم بأنّه إن لم يعرفه [ بأنّه مخالف ] غسّله كتغسيل أهل الحق « 1 » .
وقد يشكل ذلك بالتنافي بين الكراهة والوجوب أوّلًا ، وبعدم الاجتزاء بغسل أهل الخلاف بعد أن قام الدليل على وجوب التغسيل المنصرف إلى التغسيل الحقيقي ثانياً . وبعدم الدليل على الانتقال إلى غسل أهل الحقّ بعد فرض وجوب الأوّل عند تعذّره ، بل قضيته السقوط حينئذٍ ثالثاً .
وقد يدفع الأوّل بما تكرّر غير مرة من بيان المكروه في العبادة وخصوصاً في المقام ؛ لظهور كون المراد كراهة تولّي مباشرة المخالف مع وجود غيره ، نظير ما قلناه في استحباب مباشرة الوليّ بخصوصه للميّت ؛ إذ لا فرق بين الكراهة وبين المستحبّ في منافاة الواجب ، والثاني بما دلّ من الأمر بإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم « 2 » . والثالث بوجوب أصل التغسيل .
لكن قد يناقش في الثاني بعدم شمول ما دلّ على ذلك لمثل المقام ؛ لكون التغسيل خطاباً للمغسّل لا الميّت .
( 2 ) للأمر بالتقيّة ، لا لدليل الإلزام .
ويؤيّد ذلك أنّه لا يعقل الأمر بالعبادة الفاسدة لغير التقية ، مضافاً إلى أنّ قضيّة ما ذكرناه من الأدلّة مساواتهم لأهل الحق في ذلك ، وقد يحمل قولهم : « فإن اضطرّ غسّله كغسل أهل الخلاف » على إرادة التقيّة ؛ إذ هي أغلب أفراد الاضطرار .
( 3 ) لا للحكم بإسلامهما ، بل لعدم الحكم بكفرهما ، فتشملهما حينئذٍ العمومات الدالّة على تغسيل كلّ ميت ، سيّما مع ما دلّ على أنّ كلّ مولود يولد على الفطرة « 3 » .
وفي الخلاف : الإجماع على أنّ ولد الزنا يغسّل ويصلّى عليه « 4 » .
واحتمال التفصيل بين ولد الزنا من المسلم وبينه من الكافر فيلحق الأوّل بأبيه لغة دون الثاني ، ضعيف ، بل لعلّ العكس أولى منه ؛ لنفي ولد الزنا من المسلم شرعاً وعدم ثبوت ذلك في حق الكفّار .
هامش
( 1 ) الروض 1 : 253 .
( 2 ) الوسائل 22 : 73 ، ب 30 من مقدمات الطلاق ، ح 5 ، 6 .
( 3 ) الكافي 2 : 13 ، ح 3 .
( 4 ) الخلاف 1 : 713 - 714 .