تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
كما أنّه لا ينافيها [ الإطلاقات ] نحو قوله عليه السلام : « أيّما مؤمن غسّل مؤمناً » « 1 » ؛ إذ أقصاه - بعد اعتبار المفهوم ، وكون لفظ المؤمن لا يشمل المخالف - عدم حصول ذلك الموظّف من الثواب على تغسيل غير المؤمن ، وهو مسلّم لك ، بل ستعرف أنّه مكروه على ما ذكر جماعة من الأصحاب . والأصل في الخلاف في المقام المفيد في المقنعة ، حيث قال : « ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسّل مخالفاً للحق في الولاية ، ولا يصلّي عليه ، إلّا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقيّة » « 2 » انتهى ، وربّما ظهر من الشيخ في التهذيب موافقته عليه ، حيث استدلّ عليه بأنّه كافر ، ولا يجوز تغسيل الكافر بإجماع الامّة « 3 » . كالمحكيّ عن المراسم والمهذب من أنّ المخالف لا يغسّل « 4 » . ولعلّه الظاهر من السرائر « 5 » أيضاً . واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين . وجعل في الحدائق منشأ القولين هو الحكم بإسلامه وكفره ، فلا إشكال في وجوب الغسل بناءً على الأوّل وإن لم يدلّ عليه دليل بالخصوص تمسّكاً بالعمومات ، كما أنّه لا إشكال في عدمه بناء على الثاني ، ومن هنا أنكر على الذخيرة والمدارك « 6 » حيث ظهر منهما التوقّف في الوجوب ، بل حكما بعدمه مع البناء على الأوّل ، حتى قال : إنّه إحداث قول ثالث ، ولا وجه له « 7 » . قلت : لعلّ وجهه [ عدم وجوب تغسيل المخالف مع أنّه يحكم بإسلامه ] هو : 1 - إلحاق أحكامه بعد الموت بأحكامه في الآخرة ؛ إذ لا إشكال في كونه كالكافر بالنسبة إليها وإن حكم بإسلامه وأجري عليه جميع أحكام الإسلام من الطهارة واحترام ماله ونفسه وغير ذلك في الدنيا ، ولا تلازم بينهما . 2 - أو أنّ وجهه الشكّ في عمومات تشمل كلّ مسلم ، فالأصل البراءة ، بل قد يظهر من ملاحظة جملة منها إرادة المؤمن ، لا أقل من عدم انصراف الإطلاق إليه ، سيّما بعد ما ظهر من بعض الأخبار أنّ التغسيل احترام للميّت وتكرمة له ، ولا يصلح له إلّا المؤمن . ومن ذلك كلّه ظهر لك ما يمكن الاستدلال به للثاني ، ولا ريب في ضعفه في جنب ما تقدّم ؛ إذ هو [ القول بالعدم ] : 1 - إمّا البناء على كفر المخالف ، وهو معلوم الفساد ؛ للأخبار « 8 » المعتبرة المنجبرة بعمل الأصحاب ، وبالسيرة القاطعة الدالّة على تحقّق الإسلام بالشهادتين ، وأنّه الذي عليه جماعة الناس ، وبه تحقن الدماء وتنكح النساء وتحلّ المواريث وغير ذلك . 2 - وإمّا دعوى إلحاقه بالكافر في هذا الحال [ أي الموت ] وإن كان مسلماً قبله . وهو أضعف من سابقه ؛ لخلوّه عن الدليل ، بل قد عرفت قيامه على خلافه . 3 - وإمّا إنكار دليل يدلّ على وجوب تغسيل كلّ مسلم ، وقد عرفت وجوده من العمومات وغيرها . 4 - وإمّا ما عساه يظهر من بعض الأخبار أنّ ذلك كرامة له واحترام ، ولا احترام للمخالف .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 494 ، ب 7 من غسل الميّت ، ح 1 . ( 2 ) المقنعة : 85 . ( 3 ) التهذيب 1 : 335 ، ذيل الحديث 981 . ( 4 ) المراسم : 45 . المهذّب 1 : 56 . ( 5 ) السرائر 1 : 356 . ( 6 ) الذخيرة : 80 . المدارك 2 : 69 . ( 7 ) الحدائق 3 : 407 . ( 8 ) انظر الكافي 2 : 25 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 394 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي