. . . . . . . . . .
شرح
وفيه - مع أنّ الموجود في كثير من الأخبار المعتبرة تعليله بخروج النطفة التي خلق منها منه عند الموت « 1 » ، ولأجله كان كغسل الجنابة ، وفي آخر تعليله بلقياه لأهل الآخرة من الملائكة وغيرها « 2 » ، فينبغي أن يكون طاهراً - : أنّه لا مانع من جريانه أيضاً بالنسبة للمخالف باعتبار إظهاره الشهادتين ، فالإكرام في الحقيقة لهما ، كما أنّهما من أجلهما روعيت أمور كثيرة . هذا ، وقد وقع في كشف اللثام تفصيل لا نعرف له موافقاً عليه ، بل ولا وجهاً معتبراً يركن إليه ، فحكم بحرمة التغسيل للمخالف مع قصد الإكرام له لنحلته أو لإسلامه ، وحمل كلام من صرّح بالحرمة من الأصحاب على ذلك ، قال : « وحينئذٍ لا استثناء للتقيّة أو غيرها ، ومن التقيّة هنا حضور أحد من أهل نحلته ، لئلّا يشيع عندهم أنّا لا نغسّل موتاهم فيدعو ذلك إلى تعسّر تغسيل موتانا أو تعذّره ، ويمكن تنزيل الوجوب الذي قال به المصنّف على ذلك - وحكم بالجواز مع إرادة تغسيله كتغسيل الجمادات لا بقصد الإكرام والاحترام ، قال : - وعسى أن يكون ذلك مكروهاً لتشبيهه بالمؤمن ، وكذا إن أريد إكرامه لرحم أو صداقة أو محبّة ، وإن أريد إكرامه لإقراره بالشهادتين احتمل الجواز ، أمّا إذا أريد إكرامه لكونه أهلًا له لخصوص نحلته أو لأنّها لا تخرجها عن الإسلام والناجين حقيقة فهو حرام . وقال - بعد أن حكى عن الشرائع الجواز ، وعن المبسوط والنهاية والجامع الكراهة - : لا خلاف بين القول بالجواز والحرمة إذا نزّلت الحرمة على ما ذكرناه ، ولا ينافيه استثناء التقية ؛ لجواز أن يكون للدلالة على المراد » « 3 » انتهى .
وفي كلامه مواضع للنظر لا تخفى ، وكأنّ الذي دعاه إلى ذلك تعبير بعض الأصحاب كالمصنّف رحمه الله بالجواز ، وآخر بالكراهة « 4 » ، وثالث بالحرمة « 5 » ، ورابع بالوجوب « 6 » ، فأراد الجمع بين الجميع بعد أن ثبت عنده أنّ سبب منع التغسيل للمخالف إنّما هو من جهة عدم استحقاقه للإكرام والاحترام ، والفرض أنّ وجوب غسل الميّت لذلك . ولعلّه يرتكب مثل هذا التفصيل في الكافر أيضاً ، ويحتمل أنّه يفرّق بينهما . ومن المعلوم أنّ من عبّر بالجواز كالمصنّف لم يرد ذلك ، بل الظاهر إرادة إثبات أصل الجواز في مقابلة القول بالمنع ، وإلّا فمتى جاز وجب ؛ لعدم معقوليّة غيره ، ويشعر بذلك تعبيره به عن المؤمن والمسلم ، حيث قال : « كلّ مظهر للشهادتين يجوز تغسيله » ، ومن المعلوم وجوبه بالنسبة للأوّل ، فلا ينبغي الإشكال في ذلك [ في وجوب تغسيل المخالف ] من هذه الجهة على ما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين حتى بالغ في الإنكار . كما أنّه لا ينبغي الإشكال فيه من جهة التعبير بالكراهة أيضاً على ما ستعرف .
ثمّ لم نعلم أنّه ما يريد [ صاحب كشف اللثام ] بالجواز في الصورة التي جوّزها فيه ، هل هو بمعنى الإباحة الخاصّة ، أو المندوب في مقابلة الحرمة ؟ كالكراهة التي ذكرها [ فهل هي ] بمعنى أقلّية الثواب أو المصلحة ؟
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في خروج ما ذكره عن أخبار الباب وكلام الأصحاب ، ولعلّه عند التأمّل يرجع إلى إنكار التغسيل ، وأنّ الذي ذكر جوازه [ تغسيله كتغسيل الجمادات ] ليس من التغسيل المعروف الذي هو عبادة .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 487 ، ب 3 من غسل الميّت ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 2 : 478 ، ب 1 من غسل الميّت ، ح 3 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 226 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 57 .
( 5 ) المقنعة : 85 .
( 6 ) القواعد 1 : 223 .