تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
هذا كلّه مع وجود المحارم ، أمّا مع العدم ( 1 ) [ فيجب تغسيله على أحدهما ولا يجب كونه من وراء الثياب ] . ( وكلّ مظهر للشهادتين ) ولم يعلم منه عدم الإذعان بهما أو بإحداهما ( وإن لم يكن معتقداً للحق ) الذي 4 / 80 / 133 لا يخرجه عن حكم الإسلام في الدنيا كالإمامة ونحوها ( يجوز تغسيله ) أي يجب ( عدا الخوارج ) والمعروف منهم من خرج على علي أمير المؤمنين عليه السلام لتحكيم الحكمين ( والغلاة ) جمع غالٍ ، وهو من اعتقد إلهيّة أحد من الناس ( 2 ) . والمعروف من ذلك من اعتقد إلهيّة علي عليه السلام . وكذا كلّ من ارتكب ما يحكم بسببه بالكفر من قول أو فعل أو غيرهما ، فالنواصب والمجسّمة ومنكرو شيء من ضروريات الدين ونحوهم لا يجوز تغسيلهم ؛ للحكم بكفرهم . ولا يغسّل الكافر ( 3 ) ، فلا إشكال حينئذٍ في ذلك . كما أنّه لا إشكال في وجوب غسل المؤمن أي الإمامي المعتقد لإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ما لم يحصل منه سبب الكفر ( 4 ) . وأمّا من لم يكن كذلك - كالعامة - وقد
شرح
( 1 ) ففي التذكرة : « أنّ الوجه دفنه من غير غسل » « 1 » . وفي المنتهى : « أنّ الأقرب جواز صبّ الماء عليه للرجل والمرأة من فوق الثياب ، وليس لأحدهما أن يغسّله مجرّداً ؛ لجواز أن يكون رجلًا إن كان الغاسل امرأة ، وامرأة إن كان الغاسل رجلًا » « 2 » انتهى . قلت : وأنت لا يخفى عليك أنّه بناء على جواز تغسيل الأجانب عند التعذّر فلا إشكال في الجواز هنا إن قلنا بشموله لمثل ما نحن فيه من التعذّر ، وأمّا بناء على العدم فلعلّ ما ذكرناه من الاحتياط السابق [ أي تكرير الغسل مرتين ] جارٍ هنا . وإلّا فدعوى الوجوب على أحدهما - كما هو ظاهر المنتهى - قد يناقش فيه بعدم الدليل عليه . اللّهم إلّا أن يستند في ذلك إلى عموم ما دلّ على وجوب غسل كلّ ميّت مع تنزيل اشتراط المماثلة على معلوميّة حال الميت ، لكن قضيّة ذلك عدم الالتزام بتغسيله من وراء الثياب ؛ للأصل المسوّغ للنظر واللمس من كلّ من الرجال والنساء . كما أنّ قضيّة ذلك عدم الالتزام بتقديم المحارم مع وجودهم . نعم لعلّ ذلك أولى وأقرب للاحتياط ، وربّما يحمل عليه كلام من سمعت من الأصحاب وإن بَعُد ذلك جداً في كلام بعضهم . وهو الذي يقوى في نفسي ، والمحكيّ عن أحد وجوه الشافعية « 3 » ، إلّا أنّهم استندوا له باستصحاب حاله في الصغر ، ولا ريب في ضعف ذلك ؛ لاختلاف الموضوع ، والأولى الاستناد إلى ما ذكرنا من العمومات . ومنه يظهر الكلام فيما لو وجد ميت أو بعضه ممّا يجب تغسيله واشتبه ذكوريّته وانوثيّته ؛ لظهور كونهما من وادٍ واحد ، فتأمّل . ( 2 ) كما في الروض « 4 » . ( 3 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا على لسان مثل الشيخ « 5 » والعلّامة « 6 » والشهيد « 7 » وغيرهم « 8 » . 2 - وللأصل مع ظهور الأدلّة في غيره . 3 - ولقول الصادق عليه السلام في خبر عمّار ، النصراني يموت مع المسلمين : « لا تغسّله ولا كرامة ، ولا تدفنه ، ولا تقم على قبره وإن كان أباً » « 9 » . ( 4 ) بل هو إجماعي إن لم يكن ضروريّاً .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 365 ، 368 . ( 2 ) المنتهى 7 : 216 . ( 3 ) تقدّم في ص 391 . ( 4 ) الروض 1 : 252 . ( 5 ) التهذيب 1 : 335 . ( 6 ) التذكرة 1 : 368 . ( 7 ) الذكرى 1 : 325 . ( 8 ) الرياض 2 : 266 . ( 9 ) الوسائل 2 : 514 ، ب 18 من غسل الميّت ، ح 1 .