تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ثمّ لا يخفى أنّ المراد بما تقدم سابقاً من التحديد بثلاث سنين إنّما هو لنهاية الجواز إذا وقع الموت عندها فما دون ، فلا يقدح تأخّر التغسيل بعد فرض حصول الموت لذلك ( 1 ) . ولا فرق في جميع ما ذكرنا في الصبيّ والصبيّة بين معلوم الذكوريّة والانوثيّة ومجهولهما . فالخنثى المشكل الذي لا يمكن رفع إشكاله بناء على عدم اعتبار القرعة وعدّ الأضلاع ونحوهما واضح إذا كان لثلاث فما دون ، بناء على أنّها نهاية الجواز . وكذا إذا كان لأكثر مع وجود أمةٍ له ، بناء على ما تقدم سابقاً [ من إلحاق الأمة بالزوجة ] . ومع عدمها ( 2 ) فلعلّ الأحوط تكرير الغسل [ للخنثى ] مرتين من كلّ من الرجال والنساء وإن كان لا يلزمون بذلك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) فما في جامع المقاصد من « أنّ الثلاث سنين هي نهاية الجواز ، فلا بد من كون الغسل واقعاً قبل تمامها » « 1 » لا يخلو من نظر وتأمّل . ( 2 ) ففي التذكرة والمنتهى والقواعد والإرشاد والذكرى وجامع المقاصد والروض : أنّه « يغسّله محارمه من الرجال والنساء » « 2 » ، معلّلين ذلك بالضرورة ؛ لتعذّر المماثل . وعن أبي علي : أنّه « تغسّله أمته » « 3 » . وعن ابن البراج : أنّه ييمّم ولا يغسّل « 4 » . وللنظر في الجميع مجال : أمّا الأوّل فلعدم تناول ما دلّ على الضرورة المسوّغة لغير المماثل لمثل ذلك ؛ لظهورها أو صريحها في معلوم الرجوليّة والانوثيّة . ودعوى أنّ المخالفة مانع لا أنّ المماثلة شرط في غاية الوهن مخالفة لصريح كلام الخصم . ومنه يظهر فساد التمسّك بالعمومات ؛ لكونها مخصّصة عند الخصم بما دلّ على اشتراط المماثلة إلّا مع التعذّر في خصوص المحارم ، ولذلك احتاج هنا إلى التعليل بالضرورة ، مع أنّ قضيتها عدم الاقتصار على المحارم ، كالتمسّك باستصحاب جواز النظر واللمس ؛ إذ هما غير صالحين لإثبات العبادة التوقيفية . وأمّا الثاني فمع ابتنائه على ما تقدم سابقاً غير مطّرد ؛ إذ قد لا تكون عنده أمة . واحتمال التكليف بشراء أمة له من تركته فإن لم يكن عنده تركة فمن بيت المال - كما عن أحد وجوه الشافعية « 5 » - ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه بعد فرض عدم الدليل عليه . وأمّا الثالث فلا دليل على وجوب التيمّم مع لزوم المحذور أيضاً . ( 3 ) لأصالة براءة ذمّة كلّ منهما ، والمقدّمة بالنسبة إليهما غير معقولة ، فهما كواجدي المنيّ في الثوب المشترك . لا يقال : إنّه كيف يتصوّر نيّة التقرب من كلّ منهما . لأنّا نقول : إنّه كسائر أنواع الاحتياط يكفي فيه احتمال التكليف .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 364 . ( 2 ) التذكرة 1 : 364 . المنتهى 7 : 217 . القواعد 1 : 223 . الإرشاد 1 : 229 . الذكرى 1 : 312 . جامع المقاصد 1 : 361 . الروض 1 : 263 . ( 3 ) نقله في الذكرى 1 : 312 . ( 4 ) المهذب 1 : 56 . ( 5 ) المجموع 5 : 148 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 391 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي