[ وطء الخنثى ] :
ثمّ إنّه لا إشكال في تحقّق الجنابة بإيلاج الواضح في دبر الخنثى المشكل بالنسبة للواطئ والموطوء . أمّا لو أولجت الخنثى في دبر الخنثى فلا تتحقّق الجنابة ( 1 ) ، وكذلك لو أولجت في قبلها . نعم ، لو تحقّق إنزال مع القول بعدم اشتراط خصوصية المجرى حصلت الجنابة حينئذٍ . وكذلك لا تتحقّق الجنابة لو أولج الواضح في قبل الخنثى ( 2 ) . نعم ، تتحقّق الجنابة لو أولجت في امرأة مع إيلاج الرجل فيها [ الخنثى ] ( 3 ) .
ولو توالج الخنثيان فلا جنابة على أحدهما ( 4 ) .
[ وطء البهائم ] :
( ولا يجب الغسل ) ولا الوضوء ( بوطء البهيمة ) في القبل أو الدبر ( إذا لم ينزل ) وإن أدخل تمام ذكره ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لأصالة براءة الذمّة ؛ لاحتمال الزيادة .
( 2 ) لاحتمال كونه ثقباً كما صرّح به جماعة من الأصحاب . واحتمله [ تحقّق الجنابة ] العلّامة في التذكرة « 1 » ؛ أخذاً بظاهر قوله عليه السلام : « إذا التقى الختانان » ، وهو جارٍ في سابقه أيضاً . لكنّه ضعيف ؛ لظهور العهدية فيهما وإلّا لزم القول به مع تحقّق الرجوليّة .
( 3 ) لأنّها إن كانت امرأة فقد أولج فيها ، وإن كانت رجلًا فقد أولجت ، والرجل والامرأة كواجدي المنيّ في الثوب المشترك ، هذا إن قلنا : إنّه ليس هناك قسم ثالث [ تدخل الخنثى فيه ] ، وإلّا فيحتمل عدم تحقّق الجنابة بذلك أيضاً ، لكنّه لا يخلو من تأمّل .
( 4 ) لمكان الاحتمال كما هو واضح .
( 5 ) على المشهور ، كما هو خيرة طهارة المبسوط والمعتبر والمنتهى والإرشاد والقواعد وجامع المقاصد والمسالك والروض « 2 » ، وكاد يكون صريح الوسيلة والجامع والسرائر « 3 » ؛ لتقييدهم غيبوبة الحشفة في فرج آدميّ ، وهو المنقول عن الخلاف قال : إنّ الذي يقتضيه مذهبنا عدم الوجوب « 4 » انتهى .
لكنّي لم أجده فيما حضرني من النسخة ، ولعلّه سقط منها ، بل الذي وجدته في باب الصوم منه ما يقضي بظاهره وجوب الغسل ، قال فيه : « إذا أولج في بهيمة ولم يُنزل فليس لأصحابنا فيه نصّ ، لكنّ مقتضى المذهب أنّ عليه القضاء ؛ لأنّه لا خلاف فيه ، وأمّا الكفارة فلا تلزمه ؛ للأصل ، وكذا الحدّ ، بل يجب عليه التعزير » « 5 » انتهى . فإنّ مقتضى إيجابه القضاء تحقّق الفساد في ذلك ، ومنه يظهر حينئذٍ وجوب الغسل ، ويشعر به استظهارهم من صوم المبسوط « 6 » القول بوجوب الغسل ؛ لحكمه بالقضاء كما ستعرف .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 227 - 228 .
( 2 ) المبسوط 1 : 28 . المعتبر 1 : 181 . المنتهى 2 : 186 . الإرشاد 1 : 225 . القواعد 1 : 208 . جامع المقاصد 1 : 257 . المسالك 1 : 50 ، وفيه : « والأصحّ الوجوب » . الروض 1 : 142 .
( 3 ) الوسيلة : 55 . الجامع للشرائع : 38 . السرائر 1 : 107 .
( 4 ) الخلاف 1 : 117 .
( 5 ) الخلاف 2 : 191 .
( 6 ) المبسوط 1 : 270 .