. . . . . . . . . .
شرح
4 - وبما في الفقيه ، قال : « ذكر شيخنا محمد بن الحسن - في جامعه - في الجارية تموت مع رجال في السفر ، قال : « إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسّل ، وإن كانت بنت أقل من خمس غسّلت » ، قال : وذكر عن الحلبي حديثاً في معناه » « 1 » .
وفي الذكرى : أنّه « أسند الصدوق في كتاب مدينة العلم ما في الجامع إلى الحلبي عن الصادق عليه السلام » « 2 » انتهى .
ولا ينافي الاستدلال بالشرط الأخير الترديد بالخمس أو الست في الأوّل ، كما لا ينافيه شموله أيضاً للزائدة على الثلاث إن لم نقل به .
ولا ما في التهذيب أيضاً قال : « وروى محمد بن أحمد بن يحيى مرسلًا ، قال : روي في الجارية تموت مع الرجل ، فقال :
« إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت ولا تغسّل » - ثمّ قال بعدها : - يعني ولا تغسّل مجرّدة عن ثيابها » « 3 » انتهى .
قلت : وأولى منه ما حكاه في الذكرى عن ابن طاوس من أنّ ما في التهذيب من لفظ « أقلّ » وهمٌ « 4 » .
ومن العجيب أنّه ظنّ في المعتبر أنّ الشيخ استدلّ بها على المطلوب ، وقد عرفت أنّها ظاهرة أو صريحة في منافاته . كما أنّه ظنّ انحصار دليل الحكم فيها ، ولذا قال بعد ذكرها : « والرواية مرسلة ومتنها مضطرب ، فلا عبرة بها ، ثمّ لا نعلم القائل » « 5 » انتهى .
وأعجب من ذلك كلّه استناده في المنع إلى أصالة حرمة النظر ، مع أنّ الأصل يقتضي العكس ، كما هو واضح . وكيف ؟ ! مع أنّ المعلوم من بديهة الدين جواز النظر واللمس للصبيّة في الجملة ، بل في الرياض : أنّه « يستفاد من النصّ الصحيح جواز النظر إلى حد البلوغ « 6 » ، وحكي عليه عدم الخلاف ، وفي المعتبرة جواز تقبيلها إلى الست كما في كثير منها « 7 » ، أو إلى الخمس كما في بعضها « 8 » » « 9 » انتهى .
نعم قد يستدلّ له بقول الصادق عليه السلام في الموثّق بعد أن سئل عن الصبيّ تغسّله امرأة ؟ قال : « إنّما تغسّل الصبيان النساء ، وعن الصبيّة لا تصاب امرأة تغسّلها ؟ قال : يغسّلها رجل أولى الناس بها » « 10 » . وفيه :
1 - مع عدم صلاحيته لمعارضة ما تقدّم .
2 - واحتمال زيادة الصبيّة على الحدّ المذكور .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 155 ، ذيل الحديث 429 .
( 2 ) الذكرى 1 : 308 .
( 3 ) التهذيب 1 : 341 - 342 ، ذيل الحديث 999 .
( 4 ) الذكرى 1 : 307 .
( 5 ) المعتبر 1 : 324 .
( 6 ) الوسائل 20 : 229 ، ب 126 من مقدمات النكاح ، ح 4 .
( 7 ) انظر الوسائل 20 : 229 ، ب 127 من مقدمات النكاح .
( 8 ) المصدر السابق : 230 ، ح 3 .
( 9 ) الرياض 2 : 261 .
( 10 ) الوسائل 2 : 527 ، ب 23 من غسل الميّت ، ح 2 .