قلت : ولعلّ الأحوط دفنها مع عدم فعل شيء من ذلك بها ( 1 ) .
[ بل الظاهر عدم صحة تغسيل الرجل الأجنبية وإن اتفق وقوعه على وجه غير محرّم ] ( 2 ) .
نعم استثنى المصنّف من ذلك - تبعاً لغيره - بنت الأقل من ثلاث سنين فقال : ( إلّا ولها دون ثلاث سنين ) ( 3 ) . ولعلّ المراد بنت ثلاث سنين فما دون ( 4 ) .
شرح
( 1 ) للأمر بالدفن ، كما هي في الأخبار السابقة ؛ لظهور التشبيه فيه بذلك .
( 2 ) ثمّ الظاهر من أخبار الباب وجملة من كلمات الأصحاب ، بل ادعي الإجماع على اشتراط المماثلة في غير ما استثني ، أنّ ما ذكرناه من عدم تغسيل الرجل الأجنبية ليس لكونه منهيّاً عن النظر واللمس فيفسد لذلك وإن ذكره بعضهم « 1 » مؤيّداً للحكم ، بل الظاهر أنّ المراد شرطيّة المماثلة أو المحرميّة أو الزوج تعبّداً ، فلا يصح حينئذٍ وإن اتفق وقوعه على وجه غير محرّم ، حتى لو قلنا بعدم اشتراط النيّة في التغسيل ؛ إذ أقصى ما يخرجه ذلك عن حكم العبادات لا غير ، فتأمّل . فظهر لك من جميع ما ذكرنا أنّه لا يغسّل الرجل الأجنبية .
( 3 ) كما عن المبسوط والإصباح « 2 » .
( 4 ) فيرجع إليه حينئذٍ ما في الوسيلة والسرائر والجامع والنافع والقواعد والارشاد والمنتهى والذكرى والبيان والدروس وغيرها من جواز تغسيل الرجل الأجنبي بنت الثلاث فما دون « 3 » ، بل في التذكرة ونهاية الإحكام والروض الإجماع عليه « 4 » .
ويشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب ؛ إذ لم أجد فيه خلافاً بين أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين سوى ما يظهر من المصنّف في المعتبر حيث قال بعد مناقشة فيما ذكر من المستند لذلك : « فالأولى المنع والفرق بين الصبيّ والصبيّة ؛ لأنّ الشرع أذن في الاطّلاع للنساء على الصبيّ ؛ لافتقاره إليهنّ في التربية ، وليس كذلك الصبيّة ، والأصل حرمة النظر » « 5 » انتهى .
وظاهره عدم الفرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار ، بل ولا بين كونه من وراء الثياب وعدمه ، وإن كان ربّما يشعر تعليله بالثاني [ أي بالفرق بين التغسيل من وراء الثياب وعدمه ] من الثاني [ أي من أصالة حرمة النظر ] ، إلّا أنّه حيث كان لا دليل عنده على جوازه من وراء الثياب أشكل الحكم به من حيث حصول النجاسة .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في ضعفه بعد ما عرفت من الإجماع المنقول المعتضد :
1 - بالتتبّع لكلمات الأصحاب .
2 - وبالأصل .
3 - والإطلاقات .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 325 .
( 2 ) المبسوط 1 : 176 . إصباح الشيعة : 43 .
( 3 ) الوسيلة : 64 . السرائر 1 : 168 . الجامع للشرائع : 50 . المختصر النافع : 39 . القواعد 1 : 223 . الارشاد 1 : 229 - 230 . المنتهى 7 : 216 . الذكرى 1 : 307 . البيان : 69 . الدروس 1 : 103 .
( 4 ) التذكرة 1 : 368 . نهاية الإحكام 2 : 231 . الروض 1 : 264 ، 265 .
( 5 ) المعتبر 1 : 324 .