. . . . . . . . . .
شرح
كلّهم إلى خلافه ، واحتماله المحارم - غير صالح لمعارضة ما تقدم ، فلا وجه لدعوى الجمع بينهما ؛ بحمل الأولى على التغسيل مجرّداً ، والثاني عليه من وراء الثياب . وكيف ؟ ! مع أنّها كالصريحة في نفيه حتى من وراء الثياب ، كما لا يخفى على من لاحظها .
مع أنّ بعض من نُسب إليهم الفتوى بمضمونه لم نتحقّقه فيما حضرنا من كتبهم كالمقنعة والغنية .
أمّا الأولى فليس فيها سوى : أنّ النساء يغسّلن الصبيّ لأكثر من خمس من فوق الثياب إذا لم يكن رجل ولا ذات محرم « 1 » .
وأمّا الثانية فقال فيها : « إن لم يوجد من هذه صفته غسّلته الأجانب في قميصه وهنّ مغمّضات ، وكذلك الحكم في المرأة ، ومن أصحابنا من قال : إذا لم يوجد للرجل إلّا الأجانب من النساء وللمرأة إلّا الأجانب من الرجال دفن كلّ واحد منهما بثيابه من غير غسل ، والأوّل أحوط » « 2 » انتهى . قيل : وقريب منه ما في الكافي .
وهي كما ترى لا ظهور فيها في الخلاف فضلًا عن الصراحة ، فانحصر في المحكيّ عن موضع من التهذيب « 3 » وظنّي أنّه كالمقنعة ، مع أنّه في موضع آخر منه والاستبصار « 4 » حكم بالاستحباب ، بل عنه في النهاية « 5 » والمبسوط « 6 » والخلاف « 7 » الإعراض عن ذلك . فظهر لك أنّه لا وجه للركون إلى ظاهر الخبر المتقدم ، بل لعلّ المتّجه عدم الحكم بالاستحباب من جهته ، وذلك للنهي صريحاً والأمر بالدفن في الأخبار المتقدّمة ككلام الأصحاب ، وإن أمكن صرفهما إلى نفي الوجوب والرخصة في الدفن من غير غسل ، لكنه بعيد سيّما في عبارات الأصحاب ، مع استلزامه التنجيس الذي لم يثبت العفو عنه هنا ، فالمتّجه حينئذٍ عدمه . ومنه يظهر لك ما في الحكم بالاحتياط [ في تغسيل المرأة الرجل ] في عبارة الغنية ، وطرح الخبر حينئذٍ أولى من ذلك [ الاحتياط ] .
كطرح خبر عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام ، قال : « إذا مات الرجل في السفر مع النساء ليس فيهن امرأة ولا ذو محرم من نسائه يؤزّرنه إلى الركبتين ، ويصببن عليه الماء ، ولا ينظرن إلى عورته ، ولا يلمسنه بأيديهن ويطهّرنه » « 8 » . وخبر أبي بصير « 9 » في رجل مات مع نسوة ليس فيهن محرم ، فقال أبو حنيفة : يصببن عليه الماء صبّاً ، وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « بل يحلّ لهنّ أن يمسسن منه ما كان يحلّ أن ينظرن منه إليه وهو حي ، فإذا بلغن الموضع الذي لا يحلّ لهن النظر إليه ولا مسّه وهو حيّ صببن عليه الماء صبّاً » « 10 » ؛ إذ لم أعرف أحداً من الطائفة أفتى بمضمونهما ، اللّهمّ إلّا أن يرجعا إلى القول بالتغسيل من وراء الثياب ، وهو كما ترى ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المقنعة : 87 .
( 2 ) الغنية : 102 .
( 3 ) التهذيب 1 : 442 ، ذيل الحديث 1427 .
( 4 ) الاستبصار 1 : 202 ، ذيل الحديث 712 .
( 5 ) النهاية : 42 .
( 6 ) المبسوط 1 : 175 .
( 7 ) الخلاف 1 : 698 .
( 8 ) الوسائل 2 : 524 ، ب 22 من غسل الميّت ، ح 3 .
( 9 ) في التهذيب والاستبصار : « أبو سعيد » .
( 10 ) الوسائل 2 : 526 ، ب 22 من غسل الميّت ، ح 10 .