وكذا الكلام في دُبُر الغلام ( 1 ) [ وأمّا ما يظهر من المصنّف ] حيث قال : ( ولو وطأ غلاماً فأوقبه ولم ينزل ، قال المرتضى رحمه الله « 1 » : يجب الغسل ، معوّلًا على الإجماع المركّب ولم يثبت « 2 » ) من القول بالعدم ( 2 ) [ والحق خلافه ] .
وليعلم أنّه بناءً على المختار من تحقّق الجنابة في الدبرين ، فهو على حسب تحقّقه بالنسبة إلى قُبل المرأة ، فيجزي غيبوبة الحشفة ( 3 ) . ويجري الكلام في مقطوعها مثلًا على حسبه هناك .
شرح
( 1 ) فإنّه لم يعرف فيه خلاف بين القائلين بوجوبه في دُبُر المرأة سوى ما يظهر من المصنّف هنا .
( 2 ) كصريح المعتبر « 3 » ، وتردّد في النافع « 4 » ، والحقّ خلافه وفاقاً للمشهور نقلًا « 5 » وتحصيلًا ، بل قد عرفت :
أنّه لم يعرف القائل بالفصل بين المسألتين ؛ ولذا قال في المختلف : إنّ كلّ من أوجبه في دُبُر المرأة أوجبه في دُبُر الغلام « 6 » ، ونحوه ما نقله المصنّف « 7 » عن المرتضى رحمه الله .
وقوله : « لم يثبت » كقوله في المعتبر : « لم أتحقّقه » 8 لا يصلح لأن يكون ردّاً بعد فرض حجّية مثل ذلك ، مع كون الناقل مثل المرتضى .
على أنّ ما نقله عن المرتضى رحمه الله من التعويل على الإجماع المركّب غير ثابت ، بل المنقول عن المرتضى - كما سمعت من عبارته « 9 » - الإجماع المحصّل بالنسبة إليهما ، بل لو سُلِّم أنّه قال كما نقله عنه ، فهو إجماع بسيط أيضاً ؛ لما عرفت أنّه في المرأة ادّعى ذلك قطعاً ، فبعد فرض أنّ كلّ من قال به بالنسبة إليها قال به هنا فهو إجماع بسيط أيضاً ، نعم يتحقّق الإجماع المركّب لو كان هناك مخالف في المرأة . وكيف كان ، فيدلّ عليه :
1 - بعد الإجماع المنقول بسيطاً كما في السرائر « 10 » وعن المرتضى ، ومركّباً كما في المختلف الذي يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب .
2 - فحوى إنكار عليّ عليه السلام « 11 » وإطلاق قوله : « إذا أدخله » « 12 » و « أولجه » 13 و « غيَّب الحشفة » « 14 » ، مع انجبارها بما سمعت .
3 - وإطلاق حسنة الحضرمي المرويّة في الكافي عن الصادق عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من جامع غلاماً جاء جُنباً يوم القيامة لا ينقّيه ماء الدنيا » « 15 » .
4 - مع عدم صلاحية مستند الخصم للمعارضة ؛ إذ هو الأصل ، وبعض المفاهيم التي قد عرفت ما فيها .
( 3 ) كما هو نصّ إجماع المرتضى وابن إدريس .
هامش
( 1 ) نقله في المعتبر 1 : 181 .
( 2 ) في الشرائع زيادة : « الإجماع » .
( 3 ) المعتبر 1 : 181 .
( 4 ) المختصر النافع : 32 .
( 5 ) المفاتيح 1 : 53 .
( 6 ) المختلف 1 : 329 .
( 7 ) 7 ، 8 المعتبر 1 : 181 .
( 9 ) تقدّم في ص 34 .
( 10 ) السرائر 1 : 107 - 108 .
( 11 ) الوسائل 2 : 184 ، ب 6 من الجنابة ، ح 5 .
( 12 ) 12 ، 13 المصدر السابق : 182 ، 183 ، ح 1 ، 2 .
( 14 ) المصدر السابق : 185 ، ح 1 .
( 15 ) الكافي 5 : 544 ، ح 2 . الوسائل 20 : 329 ، ب 17 من النكاح المحرّم ، ح 1 .