تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
[ والمتّجه التقييد بالذمّي ] ، بل لا يبعد عدم إلحاق المخالف بهم فضلًا عن غيره ، فتأمّل . كما أنّه ينبغي التقييد بالاغتسال قبل التغسيل ( 1 ) . وهل يتقيّد الحكم المذكور بوجود المسلم أو المسلمة معهم ؟ احتمالان ، لا يبعد العدم ( 2 ) ، فلو فرض أنّ الكتابي علم ذلك من المسلمين سابقاً ففعله اجتزئ به . نعم بناءً على ما تقدم من احتمال أنّ النيّة من المسلم اتجه مراعاته حينئذٍ حتى يأمر الكافر بذلك ، فتأمّل . وفي إعادة الغسل لو وجد المماثل مثلًا قبل الدفن وجهان ( 3 ) ، ولعلّ الأقوى الثاني [ أي وجوب الإعادة ] ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وإن أطلق المصنّف وغيره . ( 2 ) خلافاً لصريح الوسيلة « 1 » . ( 3 ) ينشئان : 1 - من حصول المأمور به مع أصالة براءة ذمّة المماثل هنا ؛ للشكّ في شمول ما دلّ على الأمر بتغسيل الأموات لمثل ذلك . 2 - ومن عدم حصول المأمور به الحقيقي ، فيبقى في العهدة مع الشكّ في شمول ما دلّ على الاجتزاء بغسل الكافر لمثل المقام ، على أنّه من المعلوم أنّ الاكتفاء بغسل الكافر إنّما هو للضرورة كما صرّح به في الموثّق « 2 » ، ولا ريب في ارتفاعها بوجود المسلم ، بل ينكشف بوجود المماثل عدم الضرورة واقعاً ، وأنّ الواقع إنّما كان لتخيّل الضرورة . ودعوى صدق اسم الاضطرار بمجرّد مثل ذلك وإن تعقّبه ما يرفعه فيتجه السقوط حينئذٍ [ عن المماثل ] ؛ لتحقّق موضوع الأمر الثاني ، محلّ منع . ( 4 ) وفاقاً للتذكرة والذكرى وجامع المقاصد والروض والذخيرة وعن الإيضاح والبيان « 3 » وغيرهما ، بل لم أجد فيه خلافاً بين من تعرّض له . نعم استشكل فيه في القواعد كما في التحرير « 4 » ، وكأنّه لتعارض مدركهما [ الوجهين ] عنده ، والشكّ في شمول أدلّة وجوب الغسل لما نحن فيه ، مع الشكّ في شمول ما دلّ على الاجتزاء بغسل الكافر لمثل المقام . لكن قد يقال : إنّه لا إشكال عندنا في تكليف الكافر بالفروع ، ومقتضاه وجوب الغسل الصحيح عليه ؛ بأن يُسلم ويفعل ، إلّا أنّ الشارع كلّفه بتكليف آخر على تقدير عصيانه بالأوّل ، ولا ظهور في الأدلّة ببدليّة هذا [ التغسيل من الكافر ] عنه ، بحيث يسقط عنه التكليف بالأوّل ، ولم يعاقب عليه . ولا تنافي بين وجوب هذا الفعل عليه مع عصيانه بترك الأوّل وبين بقاء وجوبه عليه وإن فعل الثاني [ وهو تغسيله حال الكفر ] . ومنه يعلم حينئذٍ عدم سقوط الغسل الحقيقي عن سائر المكلّفين مع التمكّن ؛ لأنّ فعله إن لم يسقط التكليف به عن نفسه فلا يسقطه عن غيره بالأولى ، فإذا وجد المماثل وجب عليه . لا يقال : إنّ المسلم غير المماثل قبل وجود المماثل كان مأموراً بذلك ، والأمر يقتضي الإجزاء . لأنّا نقول : الإجزاء عن تكليف غير المماثل لا يقضي بالإجزاء عن تكليف غيره مع اختلافهما ، وإلّا لوجب القول بالاجتزاء بمجرد صدور الأمر من المسلم للكافر وإن لم يمتثله الكافر ؛ لعدم تكليفه بغير ذلك ، وهو باطل قطعاً . نعم ، يتّجه القول بعدم الإعادة لو فرض موضوع ما نحن فيه غير خارج عن القواعد ببعض ما أشرنا إليه سابقاً من عدم احتياج هذا الغسل للنيّة مع عدم مباشرة الكافر للميت ونحو ذلك ، لكنّه بعيد ؛ لظهور أخبار الباب وكلمات الأصحاب في أنّ ذلك من الأغسال الاضطراريّة الصوريّة .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 63 ، 64 . ( 2 ) الوسائل 2 : 515 ، ب 19 من غسل الميّت ، ح 1 . ( 3 ) التذكرة 1 : 364 . الذكرى 1 : 313 - 314 . جامع المقاصد 1 : 363 . الروض 1 : 266 . الذخيرة : 83 . الايضاح 1 : 58 . البيان : 69 . ( 4 ) القواعد 1 : 223 . التحرير 1 : 116 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 377 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي