ثمّ إنّ الأقوى إلحاق الأمة مطلقاً - امّ ولد كانت أو لا - بالزوجة في جواز التغسيل من كلّ منهما إذا لم تكن مزوّجة أو معتدّة أو مبعّضة أو مكاتبة ، فلها تغسيله وله تغسيلها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما في القواعد والبيان ومجمع البرهان « 1 » ، بل لعلّه لا خلاف فيه بالنسبة للثاني ، كما استظهر نفيه في مجمع البرهان ، وفي جامع المقاصد : « أنّ تغسيله لها جائز قطعاً إذا كان وطؤها جائزاً » ، ونحوه في المدارك « 2 » . وقد عرفت غير مرّة أنّ ذلك ممّن لا يعمل بالظنّيات يجري مجرى الإجماع . وكيف كان ، فيرشد إلى ما قلنا :
1 - مضافاً إلى ذلك [ نفي الخلاف ] .
2 - وإلى أصالة جواز النظر واللمس واستصحابهما إن كان ذلك هو المانع من جواز التغسيل ، على ما عساه يظهر من مستند الخصم .
3 - وإلى بقاء علقة الملك من الكفن والمئونة والاعتداد منه ، مع ما كان بينهما من الاستمتاع ما بين المتزاوجين .
4 - وإلى إيصاء علي بن الحسين عليهما السلام أن تغسّله أم ولد له إذا مات ، على ما في خبر إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام :
« أنّ علي بن الحسين عليهما السلام أوصى أن تغسّله أم ولد له إذا مات فغسّلته » « 3 » . ولعلّه لا ينافي ما دلّ على أنّ الصدّيق لا يغسّله إلّا صدّيق ؛ لاحتمال إرادته إعانة الباقر عليه السلام في بعض الغسل وإن بَعُد ، كما يشعر به مع تأييدٍ للحكم : ما عن الفقه الرضوي : « ونروي أنّ علي بن الحسين عليهما السلام لمّا مات قال الباقر عليه السلام : لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حياتك ، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد موتك ، فأدخل يده وغسل جسده ، ثمّ دعا امّ ولد له فأدخلت يدها فغسلته ، وكذلك فعلت أنا بأبي » « 4 » انتهى .
5 - إطلاق أو عموم ما دلّ على وجوب التغسيل ولو بأمر الوليّ مع عدم المخرج ، على أنّ المختار عدم شرطيّة ما شكّ في شرطيّته و [ عدم ] مانعيّة ما شكّ في مانعيّته ، فيصدق حينئذٍ على غسلها أنّه غسل .
فما في المعتبر : من أنّ الأقرب أنّه لا تغسّل المملوكة غير أم الولد سيّدها ؛ معلّلًا ذلك بأنّ ملكها انتقل عنه إلى غيره فحرم عليها النظر « 5 » ومنه توقّف في المنتهى كما عن التحرير والنهاية والتذكرة « 6 » ضعيف ؛ لضعف ما في المدارك من تعميمه ذلك حتى في أم الولد ، قال : « وربّما فرّق بين أم الولد وغيرها ؛ لرواية إيصاء زين العابدين عليه السلام ، وفي الطريق ضعف » « 7 » انتهى ؛ لما عرفت من أنّ انتقالها للغير لا يمنع بقاء الحكم السابق لها من النظر واللمس وغيرهما ، كما لا يمنعه انعتاق أم الولد أو حرية المدبَّرة . نعم أقصاه توقّف مباشرتها للتغسيل على إذن من انتقلت إليه ، كما أنّك عرفت أنّا في غنية عن النصّ بما سمعت ؛ لكون المنع محتاجاً للدليل لا العكس .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 223 . البيان : 69 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 179 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 361 . المدارك 2 : 63 .
( 3 ) الوسائل 2 : 535 ، ب 25 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 188 . المستدرك 2 : 187 ، ب 22 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 5 ) المعتبر 1 : 321 .
( 6 ) المنتهى 7 : 214 . التحرير 1 : 116 . نهاية الإحكام 2 : 230 . التذكرة 1 : 363 .
( 7 ) المدارك 2 : 63 .