. . . . . . . . . .
شرح
2 - وباستلزامه تنجّس الميّت بمباشرة الكافر عند التغسيل بالماء القليل وبعده بالماء الكثير .
3 - مع أنّ الغسل عبادة ، فلا تصحّ من الكافر .
4 - فوجب طرح هذه الأخبار أو حملها على التقيّة من حيث دلالتها على طهارة أهل الذمة .
في غاية السقوط ؛ إذ هي - مع أنّ الموثّق حجّة عندنا - مجبورة بما عرفت من الشهرة ، بل ظاهر الإجماع . واحتمال المناقشة فيها [ الشهرة ] باختلاف عبارات الأصحاب من حيث التقييد المذكور سابقاً في بعضها وعدمه في أخرى فلا شهرة محقّقة ، سيّما بعد ما قيل : إنّه « لم يذكره ابن أبي عقيل ولا الجعفي ولا ابن البراج في كتابيه ولا ابنا زهرة وإدريس ولا الشيخ في الخلاف » « 1 » .
مدفوع : بعد فرض التسليم بتحقّقها قطعاً في صورة التقييد ، وهو كافٍ ، ولا دلالة في عدم الذكر من أولئك على المخالفة ، بل لعلّ الشهرة محقّقة على تقدير خلافهم أيضاً . واستلزامه تنجّس الميّت بالنجاسة العرضية - مع احتمال عدم تعدي النجاسة منه إليه هنا ، وإمكان منع استلزامه المباشرة المورثة لذلك ، أو صبّ الماء بعدها للتطهير منه ثمّ التغسيل - لا يصلح للإعراض عن الدليل المعمول به بين الأصحاب . كما أنّ دعوى أنّه عبادة ، فلا تصح من الكافر كذلك أيضاً ؛ إذ ذلك - بعد تسليم أنّ غسل الميّت من العبادات ، وأنّه لا تجزي فيه نيّة الكافر كما أجزأت في العتق ونحوه - اجتهاد في مقابلة النصّ . مع أنّه قال في كشف اللثام : « يمكن أن يكون ما ذكروه من أمر المسلم أو المسلمة إشارة إلى أنّ المتولّي للنيّة - أو هي والصبّ - المسلم » « 2 » . كما احتمل مثله الشهيد ، فقال :
« الظاهر أنّ الأمر إنّما هو لتحصيل هذا الفعل ، لا أنّه شرط ؛ لخلوّ الرواية منه وللأصل ، إلّا أن يقال : [ إنّ ] ذلك الأمر يجعل فعل الكافر صادراً عن المسلم ؛ لأنّه آلة له ، ويكون المسلم بمثابة الفاعل فتجب النيّة منه » « 3 » انتهى .
وأولى من ذلك القول بأنّ ذلك ليس من باب التغسيل المعهود المشروط فيه النية ، بل شيء أوجبه الشارع في هذا الحال وإن وافقه في الصورة ، كما قد يرشد إلى ذلك تصريح بعضهم « 4 » بأنّه صوري ، وأنّه يجب الغسل مع وجود المسلم على ما ستعرف ، فلا يكون حينئذٍ مخالفاً إلّا لأصالة البراءة ونحوها من الأصول التي تنقطع بأدنى دليل . فظهر لك أنّه لا وجه للإعراض عن تلك الأخبار كما وقع للمعتبر « 5 » ، وربّما تبعه بعض من تأخّر عنه . ومن الغريب حملها على التقية من بعضهم ؛ من حيث دلالتها على طهارة أهل الكتاب ، مع أنّ المنقول هنا عن جميع العامة عدا سفيان الثوري عدم جواز التغسيل لعدم صحة العبادة من الكافر « 6 » ، وهو شاهد آخر على قبولها ؛ لأنّ الرشد في خلافهم . فالأقوى حينئذٍ ما قلنا ، إلّا أنّه ينبغي الاقتصار على مضمون الأخبار ، فلا يتعدى إلى غير أهل الكتاب وإن أطلق كثير من الأصحاب الكافر . اللّهمّ إلّا أن يدّعى عدم القول بالفصل ، وعدم تعقّل الفرق عند من يقول بنجاسة الكلّ . أو يقال بابتناء الحكم [ بجواز التغسيل ] في صورة لا يباشر الكافر الماء . وأمّا النيّة فالحال في الكلّ واحد ، إمّا بارتكاب عدم الاشتراط هنا ، أو بأنّ الكافر من قبيل الآلة . ولا ريب في ضعف ذلك كلّه ؛ إذ عدم الوصول إلى الفارق [ بين الكتابي وغيره ] ليس وصولًا للعدم ، فالمتّجه حينئذٍ التقييد بالذمّي .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 311 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 217 .
( 3 ) الذكرى 1 : 313 .
( 4 ) الروضة 1 : 125 .
( 5 ) المعتبر 1 : 326 .
( 6 ) المغني لابن قدامة 2 : 401 .