تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ولعلّ الأقوى في النظر الأوّل ، لكنّ الاحتياط بالثاني كاللازم في المقام ( 1 ) ، وأحوط منه التغسيل من تحت الثياب من دون نظر من الغاسل ؛ بأن يغطّي الميّت بالثوب مرتفعاً عنه كأن يقبض [ الثوب ] عليه من جانبيه أو نحو ذلك ( 2 ) . ثمّ إنّ الظاهر ( 3 ) إرادة الثياب المعهودة ( 4 ) ، وحينئذٍ فلا يجب تغطية الوجه والكفّين والقدمين ( 5 ) [ لكنّ الظاهر عدم جواز غسل رأسها مكشوفة ] ( 6 ) . ولا فرق في الزوجة بين الحرّة والأمة ، ولا بين الدائم والمنقطع ، ولا بين المدخول بها وغيرها . نعم ، قد يشكل ذلك في المنقطع ، خصوصاً إذا كان قد انقضى الأجل بعد الموت ، كما لا يخفى على من أحاط خبراً بأحكام المنقطع المذكورة في محلّها ، وكذا الزوج ( 7 ) . والمطلّقة الرجعية زوجة ( 8 ) فلها أن تغسّله حينئذٍ إن مات قبل خروج العدّة .
شرح
( 1 ) لإمكان المناقشة بعدم تشخيص الروايات شيئاً من ذلك ، والقياس على خرقة الستر لا نقول به لو سلّم الحكم في المقيس عليه . ( 2 ) ولو أنّي عثرت على أحد يحمل أخبار التغسيل من وراء الثياب على ذلك - كما عساه يومئ إليه بعضها - ما كنت عدلت عنه [ عن الاحتياط الأخير ] إلى غيره ، وإن كان حمل بعض الأخبار عليه لا يخلو من سماجة ، كقوله عليه السلام : « فيصبّ الماء من فوق الدرع » « 1 » ، مع أنّه قد يراد به أنّه يوضع الماء على نفس الدرع ثمّ منه إلى الميّت ، من غير مباشرة الميّت لنفس الدرع ، فتأمّل جيّداً . ( 3 ) من كثير من أخبار المقام [ أي تغسيل الميّت من فوقها ] . ( 4 ) لاشتمال جملة منها على القميص ، وأخرى على الدرع ، وثالثة على الثياب « 2 » . ( 5 ) فما في جامع المقاصد من أنّ الظاهر إرادة ما يشمل جميع البدن من الثياب « 3 » لا يخلو من تأمّل ، نعم قد يقال : إنّ خلوّ الأخبار عن التعرّض للرأس مع حمل الأخبار على ما تقدم يقضي بجواز كونه مكشوفاً ، لكنّ الظاهر عدمه ، إمّا بحمل الثياب على ما يشمله ، أو أنّ المراد بقاؤها في ثيابها التي كانت في حياتها ، والغالب منها مستوريّة الرأس . ( 6 ) وقد يؤيّد ذلك بالنهي عن النظر إلى شعرها في صحيح الحلبي « 4 » ، فتأمّل . ( 7 ) لإطلاق النصوص والفتاوى . ولا يقدح فيه سبق بعضها [ بعض أفراد النكاح ] إلى الذهن ؛ لعدم تحقّق الندرة المانعة بمجرد ذلك . ( 8 ) كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً من أحد سوى ما في المنتهى من أنّه « لو طلّق امرأته فإن كان رجعياً ففي جواز تغسيل الآخر له نظر » 5 . ولعلّه لاحتمال المناقشة فيه بانصراف ما دلّ على كونها زوجة إلى غير ذلك ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 518 ، ب 20 من غسل الميّت ، ح 5 . ( 2 ) انظر الوسائل 2 : 528 ، ب 24 من غسل الميّت . ( 3 ) 3 ، 5 جامع المقاصد 1 : 360 . المنتهى 7 : 213 . ( 4 ) الوسائل 2 : 532 ، ب 24 من غسل الميّت ، ح 11 .