تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
نعم ، قد يقال بكراهة نظر الزوج للزوجة بعد موتها ( 1 ) ، كما أنّه يحتمل الحرمة في خصوص العورة ( 2 ) . وأمّا العكس [ وهو تغسيل الزوج لزوجته فيحتمل استحباب كونه من وراء الثياب ] ( 3 ) . ولعلّه الأقوى . وكيف كان ، فحيث يغسّل الرجل أو المرأة من فوق القميص بأن يسكب الماء عليه ، فلا إشكال في عدم سراية النجاسة من الثوب - الحاصلة من مباشرته للميّت - إلى الميّت ( 4 ) ، لكن هل ذلك لطهارة الثوب بمجرد الصبّ من غير حاجة إلى العصر ( 5 ) ، أو أنّ ذلك حكم شرعي ، فلا ينافي احتياج طهارة الثوب حينئذٍ إلى عصرٍ عدم تعدّي نجاسته للميّت ، أو أنّ ذلك لعدم نجاسة الثوب أصلًا ورأساً وإن قلنا بتعدّي نجاسة الميّت في غير ذلك ؟ وجوه ( 6 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لما عساه يشعر به التعليل السابق بالعدّة منه دونه . 2 - وللنهي في خبر الحلبي عن النظر إلى شعرها أو شيء منها . ( 2 ) للنهي عنه . فظهر لك من ذلك كلّه ضعف القول بوجوب كونه من وراء الثياب في تغسيل الزوجة للزوج . ( 3 ) فهو وإن كان مشهوراً في الأخبار كما عرفت ، بل ربّما تخيّل أنّها لا تعارض بينها وبين غيرها إلّا بالإطلاق والتقييد ، فيحمل حينئذٍ مطلقها على مقيّدها ، إلّا أنّ : 1 - الأصل . 2 - واستصحاب أحكام الزوجة . 3 - وإطلاق الأمر بالغسل ، مع صراحة بعضها في جواز التجريد أو كالصريح : أ - كقوله عليه السلام : « يلقي على عورتها خرقة » « 1 » . ب - وقوله عليه السلام : « إنّما يمنعها أهلها تعصّباً » « 2 » . 4 - وما دلّ على جواز النظر إلى ما عدا عورتها . 5 - وقول الصادق عليه السلام في خبر عبد اللّه بن سنان : « إذا مات الرجل مع النساء غسّلته امرأته ، وإن لم تكن امرأته معه غسّلته أولاهنّ به ، وتلفّ على يدها خرقة » « 3 » مع اختلاف تلك الأخبار بالنسبة إلى كيفية التغسيل في إدخال اليد تحت القميص أو سكب الماء من فوق الدرع ووراء الثياب . 6 - وإشعار التعليل [ في الرواية ] بكونها أسوأ منظراً إذا ماتت ؛ بأنّ المانع النظر لا التجريد نفسه . 7 - واحتمال بعضها كونه لمانع خارجي ، ككون متولّي الصبّ أجنبياً . [ فكلّ ذلك ] تؤيّد القول بالاستحباب . ( 4 ) لظهور الأخبار في حصول الطهارة للميّت بإتمام الغسل وإدراجه في كفنه من غير حاجة إلى شيء آخر . ( 5 ) كما في الذكرى والروضة وجامع المقاصد « 4 » وغيرها ؛ لإطلاق الأخبار ، فجائز أن يجري مجرى ما لا يمكن عصره ومجرى الخرقة الساترة للعورة ، فإنّها لا تحتاج إلى عصر قطعاً على ما تشعر به عبارة الروضة . ( 6 ) قد عرفت أنّ أوّلها ما في الكتب السالفة ، ولعلّ ثانيها يرجع إليه ما في الروض ، حيث قال : « وهل يطهر الثوب بصبّ الماء عليه من غير عصر ؟ مقتضى المذهب عدمه ، وبه صرّح المحقّق في المعتبر في تغسيل الميّت في قميصه من مماثله » « 5 » انتهى . قلت : ولعلّه أشار بذلك إلى ما في المعتبر ، حيث قال في المقام الذي ذكره : « وإن تجرّد كان أفضل ؛ لأنّه أمكن للتطهير ، ولأنّ الثوب قد نجس بما يخرج من الميّت ، ولا يطهر بصبّ الماء فينجس الميّت والغاسل » « 6 » . وكأنّه فهم منه أنّ مراده بما يخرج من الميّت هو الذي يباشر به الميّت لا البول والغائط ونحوهما ، وإلّا لخرج عمّا نحن فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 516 ، ب 20 من غسل الميّت ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 2 : 529 ، ب 24 من غسل الميّت ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 2 : 518 ، ب 20 من غسل الميّت ، ح 6 . ( 4 ) الذكرى 1 : 342 . الروضة 1 : 124 . جامع المقاصد 1 : 360 . ( 5 ) الروض 1 : 262 . ( 6 ) المعتبر 1 : 271 .