نعم لا يبعد القول بالكراهة مع الاختيار ( 1 ) .
[ ويستحبّ تغسيل المرأة زوجها من وراء الثياب ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لذلك [ للأخبار المتقدّمة آنفاً ] ، ومنه يعرف وجه تعليل تغسيل فاطمة عليها السلام بكونها صدّيقة لإرادة دفعها [ الكراهة ] .
وأمّا ما في ذيل خبر زرارة ، فهو - مع منافاته لمذهب الخصم أيضاً - ينبغي القطع بحمله إمّا على التقية ؛ لأنّه موافق لأشهر مذاهب العامة كما قيل « 1 » ، أو على شدّة الكراهة بالنسبة للمرأة ، أو على إرادة أنّه لم يغسّلها مجرّدة ، ولعلّه أولى من سابقيه ؛ لشهادة صحيح الحلبي المتقدّم له .
وربّما يشعر به أيضاً التعليل في غيره أنّها ليست مثل الرجل ؛ لكونها أسوأ منظراً منه :
1 - كقول الصادق عليه السلام في خبر داود بن سرحان : في رجل يموت في السفر أو في الأرض وليس معه فيها إلّا النساء ، قال :
« يدفن ولا يغسّل ، وقال في المرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة : إلّا أن يكون معها زوجها ، فإن كان معها زوجها فليغسّلها من فوق الدرع « 2 » ، ويسكب عليها الماء سكباً ، ولتغسّله امرأته إذا مات ، والمرأة ليست مثل الرجل ، المرأة أسوأ منظراً حين تموت » « 3 » .
2 - وقوله عليه السلام في خبر أبي الصباح الكناني : في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلّا النساء ، قال : « يدفن ولا يغسّل ، والمرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة : تدفن ولا تغسّل إلّا أن يكون زوجها معها ، فإن كان زوجها معها غسّلها من فوق الدرع ، ويسكب الماء عليها سكباً ، ولا ينظر إلى عورتها ، وتغسّله امرأته إذا مات ، والمرأة إذا ماتت ليست بمنزلة الرجل ، المرأة أسوأ منظراً إذا ماتت » 4 .
( 2 ) ولعلّه لهذه الأخبار وما تقدّم سابقاً من الأمر بالتغسيل من وراء الثياب أوجب الشيخ في الاستبصار ذلك دون الرجل فجعله مستحبّاً « 5 » . وهو لا يخلو من قوّة ، وإن كان الأقوى عدم الوجوب فيهما معاً . وفاقاً للتهذيب والمعتبر « 6 » والمحكيّ عن صريح النهاية والتذكرة « 7 » وظاهر الغنية وعلم الهدى « 8 » وغيره ، واختاره في مجمع البرهان والمدارك والحدائق والرياض « 9 » . ولعلّه الظاهر ممّن أطلق جواز تغسيلهما من غير تقييد . خلافاً للمنتهى والمختلف والبيان وجامع المقاصد والمسالك والروض والروضة فمن وراء الثوب « 10 » ، بل في الأخير كما عن المسالك أنّه المشهور ، وفي ظاهر المختلف نسبته إلى أكثر علمائنا .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 1 : 255 .
( 2 ) درع المرأة : قميصها . مجمع البحرين 4 : 324 .
( 3 ) 3 ، 4 الوسائل 2 : 531 ، 532 ، ب 24 من غسل الميّت ، ح 7 ، 12 .
( 5 ) الاستبصار 1 : 198 ، ذيل الحديث 697 .
( 6 ) التهذيب 1 : 438 ، ذيل الحديث 1415 . المعتبر 1 : 320 ، 322 .
( 7 ) نهاية الإحكام 2 : 230 . التذكرة 1 : 362 .
( 8 ) الغنية : 102 . نقله عن علم الهدى في المعتبر 1 : 320 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 177 - 179 . المدارك 2 : 61 . الحدائق 3 : 387 . الرياض 2 : 264 .
( 10 ) المنتهى 7 : 203 ، 211 . المختلف 1 : 408 . البيان : 69 . جامع المقاصد 1 : 360 . المسالك 1 : 81 . الروض 1 : 262 . الروضة 1 : 123 .