وقضيته عدم الفرق بين كون الميّت رجلًا أو امرأة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بل في المدارك : أنّه « جزم بهذا التعميم المتأخّرون » « 1 » ، وفي الحدائق نسبته إلى الأكثر « 2 » ، وقيّده المحقّق الثاني « 3 » بما إذا لم يكن امرأة ، وإلّا انعكس الحكم .
ولعلّه لاقتضاء ظاهر ما دلّ على جواز إذن الوليّ أنّ له المباشرة ، لا أنّ معنى ولايته الإذن فقط ، مضافاً إلى ظهور اقتضاء التوكيل في أمرٍ ذلك ، أي صحة وقوع الموكَّل فيه من الموكِّل ، فتأمّل .
وربّما اعترضه في الحدائق بأنّ ذلك غير مراد من الأخبار ، وإلّا لزم سقوط الولاية عند تعذّر المباشرة لمرض ونحوه « 4 » . وفيه نظر واضح ؛ لأنّ المراد جواز المباشرة وإن اتفق امتناعها لعارض ، نعم قد يتّجه عليه منع كون المستفاد من الأدلّة ذلك [ جواز المباشرة ] ، بل المستفاد إمّا المباشرة أو الإذن .
ويشعر به أيضاً ما ستعرفه من الاتفاق على الظاهر وبعض الأخبار : أنّ « الزوج أولى بزوجته » « 5 » ، مع أنّ الأولى اجتناب المباشرة منه على ما يأتي ، فيعلم حينئذٍ أنّ المراد بولايته إنّما هو إذنه حسب ، فتأمّل .
كما أنّه قد يمنع أصل الحكم [ وهو كون الرجل أولى من النساء ] أيضاً ، حيث إنّا لم نعثر على ما يدلّ عليه ، بل قضية إطلاق الأصحاب أنّ الأولى به أولاهم بميراثه ، مع أنّ الأصل عدمه ، نعم قد يشهد له الاعتبار ؛ لكون الرجال غالباً أعقل وأقوى على الأمور وأبصر بها ، إلّا أنّه لا يصلح لأن يكون مستنداً شرعيّاً .
ويمكن الاحتجاج له - بعد إمكان دعوى السيرة ، سيّما إذا كان الميّت رجلًا - بأصالة عدم ثبوت ولاية للمرأة مع وجود الرجال ، سيّما مع كون الخطاب ظاهراً للذكور .
وفيه منع ، مع أنّه لا ظهور له - في الخطاب الذي هو بلفظ « الأولى » - فيما ادعاه ؛ لصدقه على المذكر والمؤنّث ، وإلّا لأشكل ثبوت ولاية المرأة حينئذٍ حتى مع عدم الرجل في طبقتها من نحو هذه الخطابات ، هذا .
مع أنّه قد يشعر ما حكاه في الذكرى عن المبسوط « 6 » بما قلنا [ أي ثبوت الولاية للمرأة ] ، حيث قال : « قال في المبسوط : لو تشاحّ الأولياء في الرجل قدّم الأولى بالميراث من الرجال ، ولو كان الأولى نساء محارم ، قال : وروي جوازه لهن من وراء الثياب ، والأوّل أحوط » « 7 » انتهى .
وقد يحتمل أنّ كلام الأصحاب - أي تقديم الرجال - إنّما هو عند التشاح ، فيصلح حينئذٍ ما ذكر من الوجه الاعتباري مرجّحاً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 60 .
( 2 ) الحدائق 3 : 380 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 359 .
( 4 ) الحدائق 3 : 380 .
( 5 ) الوسائل 2 : 531 ، ب 24 من غسل الميّت ، ح 9 .
( 6 ) المبسوط 1 : 174 - 175 .
( 7 ) الذكرى 1 : 312 - 313 .