[ إلّا إذا كان الوليّ غائباً أو طفلًا أو ممتنعاً ] وسقوط الولاية في كلّ ما كان من هذا القبيل أو رجوعها إلى غيره من الأرحام الأقرب فالأقرب كما ستعرف كلّ ذلك مفصّلًا إن شاء اللَّه في الصلاة كما أنّك تعرف كثيراً من مباحث الأولويّة هناك .
لكن نقول هنا على حسب الإجمال : إنّ المراد بوليّ الميّت هو أولى الناس بميراثه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، بل نفى الخلاف عنه بعضهم « 1 » ناسباً له إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، ولعلّ ذلك يكون كالقرينة ، على أنّ المراد بالأولى فيما تقدّم من النصوص ذلك [ أولى الناس بميراثه ] إن لم نقل : إنّه المتبادر المنساق منه . ويمكن أن يستأنس له زيادة عليه : 1 - بحسنة حفص بن البختري عن الصادق عليه السلام : في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ، قال : « يقضي عنه أولى الناس بميراثه ، قلت : فإن كان أولى الناس به امرأة ، قال : لا إلّا الرجال » « 2 » .
2 - وموثّقة زرارة عنه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « ولكلٍّ جعلنا موالي ممّا ترك الوالدان والأقربون ، قال : إنّما عنى بذلك : اولي الأرحام من الوارث ، ولم يعن أولياء النعمة ، فأولاهم بالميّت أقربهم إليه من الرحم التي تجرّه إليها » « 3 » . 3 - وصحيحة هشام بن سالم عن بريد الكناسي عن الباقر عليه السلام ، قال : « ابنك أولى بك من ابن ابنك ، وابن ابنك أولى بك من أخيك ، وأخوك لأبيك وامّك أولى بك من أخيك لأبيك ، وأخوك لأبيك أولى بك من أخيك لُامّك ، وابن أخيك من أبيك وامّك أولى بك من ابن أخيك لأبيك ، وابن أخيك من أبيك أولى بك من عمّك ، وعمّك أخو أبيك لأبيه وامّه أولى بك من عمّك أخي أبيك لأبيه ، وعمّك أخو أبيك لأبيه أولى بك من عمّك أخي أبيك لُامّه ، وابن عمّك أخي أبيك لأبيه وامّه أولى بك من ابن عمّك أخي أبيك لأبيه ، وابن عمّك أخي أبيك لأبيه أولى بك من ابن عمّك أخي أبيك لُامّه » « 4 » .
وهذه الأخبار وإن أمكن المناقشة فيها : بعدم صلاحيّتها لإثبات ما عليه الأصحاب من ترتّب الولاية هنا على حسب طبقات الإرث عدا ما يستثنى ، وذلك : 1 - لاختصاصها أوّلًا بالقضاء والإرث . 2 - وثانياً لاختصاص الأولى بالذكور دون الإناث . 3 - وإجمال [ الرواية ] الثانية . 4 - واقتصار الثالثة على بعض الذكور ، بل فيها ما لا ينطبق على ما ذكرناه هنا عن الأصحاب الظاهر في تشريك الأخوين للأبوين والأخ للأُم ؛ لأنّهما الوارثان ، وتشريك الأخ للأب مع الأخ للأُم ؛ لاشتراكهما في الإرث أيضاً ، إلى غير ذلك . لكنّه - مع أنّه يمكن دفعها خصوصاً مع ملاحظة كلام الأصحاب في الصلاة ، وخصوصاً المناقشة الأُولى ؛ لمنع ظهور الصحيح في الإرث ، بل هو في غيره أو الأعم منه أظهر - لا يخلو التأييد والاستئناس بها من وجه . على أنّ العمدة ما ذكرنا أوّلًا [ أي الإجماع ] ، ولولاه لأمكن القول بأنّ المراد بأولى الناس به إنّما هو أقربهم إليه وأشدّهم علقة به ؛ إذ الوليّ : القريب كما في القاموس « 5 » ، ولعلّه غير خفيّ على أهل العرف . ودعوى استكشاف ذلك بالإرث فالوارث فعلًا هو الأقرب دون غيره محل منع ؛ إذ لعلّ حكمة الإرث مبتنية على شيء آخر كمنع دعوى أنّ الأكثر نصيباً أولى من الأقل ؛ لعدم ثبوت ما يقتضيه ، بل الثابت خلافه بالنسبة للأب والجد ونحوهما ممّا ستعرفه فيما يأتي ، بل قد يظهر من الأصحاب الإجماع على عدم اعتبار ذلك ، كما سيأتي
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 151 .
( 2 ) الوسائل 10 : 331 ، ب 23 من أحكام شهر رمضان ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 26 : 63 ، ب 1 من موجبات الإرث ، ح 1 ، وفيه : « اولي الأرحام في المواريث » .
( 4 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 5 ) القاموس المحيط 4 : 401 .