تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
في الصلاة . لكنّ الإنصاف أنّ الأقربية وأشديّة العلقة لا تخلو من إجمال أيضاً في بعض الأحوال عند أهل العرف ، كما أنّها غالباً توافق ما عليه الأصحاب من ترتيب ذلك على طبقات الإرث ، فالوقوف حينئذٍ معهم هو المتّجه . نعم يحتمل قويّاً أنّ المراد بالوليّ هنا مطلق الأرحام والقرابة ، لا خصوص طبقات الإرث . لكنّا لم نجد أحداً صرّح به ، ولعلّه لما في أخبار الصلاة والغسل أيضاً من الحكم بأولويّة بعض الأرحام على بعض ، مع إمكان تنزيله على صورة التشاح خاصة ، فتأمّل جيّداً ، هذا . وفي المدارك : أنّه « لا يبعد أن يراد بالأولى بالميت هنا أشد الناس به علاقة ؛ لأنّه المتبادر » « 1 » . وتبعه عليه بعض من تأخّر عنه 2 ، وهو الذي أشرنا إليه سابقاً . وفيه ما لا يخفى بعد ما سمعت . لكنّه ردّه [ ما في المدارك ] في الحدائق بما لا يكاد يظهر لنا استقامته ، حيث قال : « إنّ ذلك منه مبنيّ على أنّ المراد بقولهم عليهم السلام في تلك الأخبار : « أولى الناس به » معنى التفضيل ، فتوهّم أنّ المتبادر من الأولويّة على هذا التقدير الأولويّة بالقرب وشدة العلاقة ، وليس كذلك ، بل المراد بهذا اللفظ إنّما هو الكناية عن المالك للتصرّف ، والتعبير عنه بذلك قد وقع في جملة من أخبار الغدير - إلى أن قال : - وبذلك يظهر أنّ « الأولى » في أخبار الميّت من أخبار الغسل والصلاة وغيرها إنّما هو بمعنى المالك للتصرّف ، وهو بمعنى الوليّ ، كما في وليّ الطفل ووليّ البكر » « 3 » انتهى . وفيه ما لا يكاد يخفى على من له أدنى مسكة ، من أنّ ما تقدّم من الأخبار المتعلّقة بالمقام صريحة في إرادة التفضيل من « الأولى » فإن كان ذلك هو مبنى صحة ما في المدارك ، فلا إشكال حينئذٍ في استقامته . مع أنّ الأصحاب وإن قالوا : إنّ المراد به الأولى بالميراث لم ينكروا إرادة التفضيل منه على معنى أنّ الأحق بالإرث مقدّم على غيره . نعم إنّما يتّجه على صاحب المدارك ما ذكرناه سابقاً ، فتأمّل جيّداً . وقد يظهر من بعض متأخّري علماء البحرين هنا أنّ المراد بالوليّ المحرم من الوارث لا مطلقه ، ومع تعدّده فالترجيح لأشدهم علاقة به ، بحيث يكون هو المرجع له في حياته والمعزى عليه بعد وفاته . وكأنّه لظهور أخبار الباب في كون الوليّ ممّن له مباشرة التغسيل فعلًا ولو عند عدم المماثل : 1 - كقوله عليه السلام : « يغسّله أولى الناس به » « 4 » . 2 - وفي موثّقة الساباطي : « الصبية يغسّلها أولى الناس بها من الرجال » « 5 » . 3 - وفي الحسن : « تغسّله أولاهنّ به » « 6 » فلا يتمّ حينئذٍ إرادة مطلق الوارث . وقد يستأنس له أيضاً بإطلاق الوليّ على خصوص المحرم في بعض أخبار حجّ المرأة من دون وليّها « 7 » ، كما أنّه علّل ما ذكره من الترجيح المتقدّم مع فرض التعدّد بما ورد من أخبار تولّي الباقر عليه السلام أمر ابن ابنه « 8 » والصادق عليه السلام أمر إسماعيل « 9 » ، دون الصادق عليه السلام في الأوّل وأولاد إسماعيل في الثاني ، وما ذاك إلّا لأنّهما المرجع في ذلك ، ودخول الجميع تحت عيلولتهما هنالك . وأنت خبير بما في جميع ذلك ، كما سيتضح لك بعضه عند شرح قوله : « وإذا كان الأولياء . . . إلى آخره » سيّما ما ذكره أخيراً من فعل الباقر والصادق عليهما السلام ، مع احتماله وجوهاً متعدّدة غير ما ذكره ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المدارك 2 : 60 . المفاتيح 2 : 163 . ( 3 ) الحدائق 3 : 378 - 379 . ( 4 ) الوسائل 2 : 535 ، ب 26 من غسل الميّت ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 2 : 519 ، ب 20 من غسل الميّت ، ح 11 . ( 6 ) المصدر السابق : 518 ، ح 6 . ( 7 ) انظر الوسائل 11 : 153 ، ب 58 من وجوب الحج وشرائطه . ( 8 ) الوسائل 3 : 277 ، ب 85 من الدفن ، ح 6 . ( 9 ) الوسائل 3 : 52 ، ب 29 من التكفين ، ح 1 .