ثمّ إنّه حيث ظهر أنّ المتّجه هو ما ذكره الأصحاب من ترتّب ذلك على طبقات الإرث عدا ما استثني ، فهل المدار حينئذٍ على استئذان جميع أهل الطبقة حتى لو كان المتولّي بعضهم ، أو يكتفى بإذن أحدهم مطلقاً ، أو أنّه ما لم يمنع غيره ؟ وجوه ، أحوطها الأوّل إن لم يكن أقواها ( 1 ) .
ولو امتنع الوليّ ( 2 ) [ فلا ريب في قوّة القول بعدم إجباره ] ( 3 ) .
لكنّه هل تنتقل حينئذٍ الولاية إلى غيره من الأرحام ، أو إلى حاكم الشرع ، ومع عدمه فإلى المسلمين ، أو أنّها تسقط ؟ ( 4 ) وجوه .
ونحوه لو كان غائباً أو طفلًا أو مجنوناً حتى في احتمال السقوط ( 5 ) .
وكيف كان ، فالظاهر الاكتفاء بالعلم بالرضا لو علم ، من غير حاجة إلى الرضا الفعلي ( 6 ) .
كما أنّ المتّجه - على الظاهر - عدم الحاجة إلى الإذن مع فرض انحصار التكليف بمكلّف به بعينه ، كما لو كان الميّت امرأة وليس إلّا امرأة واحدة .
وكذا الرجل حيث يكون وليّه امرأة ، مع احتمال وجوب مراعاتها تعبّداً ، فتأمّل .
( وإذا كان الأولياء رجالًا ونساءً فالرجال أولى ) ( 7 ) .
شرح
( 1 ) وإن كان يمكن أن يؤيّد ما بعده بصدق اسم الوليّ على كلّ واحد منهم ، فيكتفى بإذنه ؛ لاندراجه تحت الأدلّة حينئذٍ ، سيّما الثالث ، أي مع عدم منع غيره ، فتأمّل .
( 2 ) قال في الذكرى : « إنّ في إجباره نظراً ، ينشأ من الشكّ في أنّ الولاية هل هي نظر له أو للميّت ؟ » « 1 » .
قلت : ولا ريب في قوّة العدم .
( 3 ) للأصل مع ما يستفاد من فحاوى الأدلّة .
( 4 ) للأصل مع عدم ثبوت المستند .
( 5 ) لأنّ الولاية هنا ليست من قبيل الحقوق المالية حتى يلاحظ فيه الترتيب المذكور ، سيّما مع عدم إشارة في شيء من الأخبار .
ويؤيّده السيرة العظيمة في سائر الأمصار على عدم الالتزام في شيء من ذلك ، ولا سمعنا بإعادة غسلٍ يوماً من الأيّام .
( 6 ) وإن كان ظاهر قوله عليه السلام : « يغسّله أولى الناس به ، أو من يأمره الوليّ [ بذلك ] » « 2 » يقضي بخلافه ، إلّا أنّ المتّجه حمله على صورة عدم العلم .
( 7 ) كما صرّح به بعض هنا « 3 » وآخر في الصلاة « 4 » .
بل عن المنتهى نفي الخلاف عنه فيها « 5 » .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 303 .
( 2 ) الوسائل 2 : 535 ، ب 26 من غسل الميّت ، ح 2 .
( 3 ) القواعد 1 : 223 .
( 4 ) السرائر 1 : 358 .
( 5 ) المنتهى 7 : 314 .