. . . . . . . . . .
شرح
أو امتناعه أو فقده ، وبين إناطة اختصاص خصوص المباشر لذلك برأي الوليّ ، وليس هذا في الحقيقة إناطة للوجوب برأي البعض عند التأمّل حتى تتحقّق المنافاة .
كما يستوضح ذلك في تكليف السيد لجملة عبيده بايجاد شيء في الخارج ، وإناطة خصوص المتولّي منهم له في بعض الأحوال برأي واحد منهم ، كما يقرب من ذلك التأمير في الغزوات والحروب ونحوهما .
ويرشد إليه هنا ظاهر خبر غياث « 1 » من الوجوب على من يأمره الولي بالفعل ؛ إذ المراد منه كون الولي أحق بالفعل على وجه لا يزاحمه غيره ولا يقدّم عليه ، إلّا مع إذنه المقتضي سقوط حقّه بالنسبة إلى المأذون أو امتناعه أو فقده ، وذلك كلّه غير منافٍ 4 / 40 / 66
للوجوب المشترك بين الوليّ وغيره وإن قلنا بتوقّف صحّة الفعل على الإذن مع فرض وجوده وعدم العلم بامتناعه عن الفعل أو الإذن ؛ ضرورة عدم المنافاة بين الوجوب المطلق وبين شرط الصحّة للفعل المقدور للمكلّف الذي هو عدم المزاحمة له وعدم الفعل مع عدم العلم بحاله مع وجوده . وحينئذٍ فهو واجب كفائي على الناس كافّة وجوباً مطلقاً لا مشروطاً ، وتتوقّف صحّته على مراعاة الولي على الوجه المزبور . وحينئذٍ فلا حاجة للجواب عنه [ عن المنافاة ] بما في بعض حواشي الإرشاد « 2 » ؛ من أنّ الوجوب على غير الوارث إنّما هو مع عدم ظنّ قيام الوارث وتوجيهه إلى الفعل . ولا إلى القول بأنّ المراد بكفائيته ولو بالنسبة إلى الوارث ؛ لمكان سقوطه بفعل بعضهم ، واتفاق اتحاده في بعض الأوقات فيكون عينيّاً لا ينافيه ، كما في كلّ واجب كفائي . ولا إلى القول بأنّ المراد بوجوبه ، إنّما هو وجوب مشروط لا مطلق ، بل هي كلّها واضحة الفساد .
نعم ، يحتمل قويّاً القول بوجوب مراعاة تلك الأولويّة تعبّداً ، من غير أن يكون لها مدخل في صحّة الأفعال ، كما عساه يشعر به لفظ الغاصب وغيره ، إلّا أنّي لم أعرف قائلًا به وإن أمكن حمل بعض كلمات الأصحاب عليه ، فتأمّل .
كما أنّه يحتمل أيضاً قصر اعتبار الوليّ على منعه لا على إذنه ، وهو ضعيف كالإجماع المدّعى في الغنية « 3 » بالنسبة للاستحباب في الصلاة ، فلا يلتفت إليه بعد معارضته بالإجماعين المتقدّمين المؤيّدين بالتتبّع لكلمات الأصحاب ، وبالأخبار المتقدّمة . ودعوى ضعفها سنداً غير قادح بعد تسليمه ؛ للانجبار بذلك ، وكذا الدلالة ، على أنّه لا ينبغي الإشكال في ظهورها ، وهو حجة كالصريح . وكدعوى أنّ لفظ « الأولى » و « الأحق » مشعر بذلك ؛ إذ هو في حيّز المنع ، وكأنّ ذلك اشتباه بما يأتي نحو ذلك بالنسبة للأفعال ، كما إذا قيل مثلًا : « الأولى لك أن تفعل كذا » لا في مثل ما نحن فيه إذا أُريد به الذوات ، وإذا شئت فاستوضح ذلك في نظائره ، وكدعوى إشعار لفظ « الغاصب » به أيضاً .
ومن العجيب تأييد الاستحباب من بعضهم « 4 » بما هو وارد على القول به أيضاً عند التأمّل ممّا أشرنا إليه سابقاً . ومنها [ من المؤيّدات ] : ما هو مبنيّ على ما لا نقول به ، كدعوى وجوب الانتظار بالميّت مع غيبة الوليّ والرجوع إلى حاكم الشرع أو عدول المسلمين مع كون الوليّ طفلًا مثلًا أو ممتنعاً أو غائباً غيبة لا يمكن انتظاره أو نحو ذلك ؛ إذ قد يقال بالمنع من وجوب المراعاة في جميع ذلك .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 355 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الحواشي - المطبوعة والمخطوطة - الموجودة لدينا .
( 3 ) تقدّم في ص 358 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 176 .