. . . . . . . . . .
شرح
وفي المنتهى : « ويستحبّ أن يتولّى تغسيله أولى الناس به - إلى أن قال : - ويؤيّده ما رواه ابن بابويه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « يغسّل الميّت . . . إلى آخره » « 1 » » « 2 » .
وكأنّه حمل الأمر فيه على الاستحباب ، لكن قال بعد ذلك بأوراق : « مسألة : ويغسّل الميّت أولى الناس به ، روى الشيخ عن غياث بن إبراهيم الرزامي عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام ، قال : « يغسّل الميّت أولى الناس به » 3 » « 4 » انتهى .
وظاهره هنا الوجوب ، إلّا أنّه يمكن حمله على الاستحباب جمعاً بين كلاميه ، كما أنّه قد يحمل كلامه الأوّل على إرادة استحباب تولّي خصوص الوليّ للتغسيل ، فلا ينافي الوجوب حينئذٍ ، بل ينبغي القطع بإرادته ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه فيه . وكيف كان فقد يؤيّد القول بالاستحباب :
1 - مضافاً إلى ما عرفت من الإشكال على تقدير الوجوب .
2 - و [ مضافاً إلى ] إجماع الغنية المتقدّم في الصلاة مع أولويّة ما نحن فيه منها عند التأمّل .
3 - و [ مضافاً ] إلى الأصل والعمومات والإطلاقات ، بل كاد بعضها يكون كالصريح بعدم اعتبار الأولويّة مع عدم نهوض دليل يعتد به على الوجوب ، لا من الآية ولا الرواية .
4 - إنّ اعتبار إذن الوليّ في غاية الصعوبة ، سيّما مع التعدّد وعدم حضور الجميع أو البعض وإمكان الانتظار وعدمه ، فلا يعلم حينئذٍ سقوطها أو انتقالها إلى حاكم الشرع ، وإلّا فعدول المسلمين وسيرة المسلمين على خلاف ذلك كلّه ؛ إذ لم نسمع يوماً من الأيّام التعرّض لشيء من ذلك .
كما أنّا لم نرَ أحداً توقّف في تغسيل ميّت لا وليّ له على استئذان حاكم الشرع أو عدول المسلمين ، ولا أحداً عطّل ميّتاً لانتظار قدوم وليّه فيغسّله أو يستأذن منه ، ولا أحداً أعاد غسل ميّت مثلًا لخلل في ذلك .
5 - وخلوّ النصوص عن التعرّض لتفصيل شيء من هذه الأحكام وغيرها مع كثرتها وصعوبة معرفة الحكم فيها أكبر شاهد على عدم الوجوب ، بل قد يشعر لفظ « الأولى » فيها بالاستحباب ككثير من كلمات الأصحاب ، كإشعار لفظ « الأولى » و « الأحق » في الصلاة أيضاً . ويزيده إشعاراً :
1 - مشاركته لما ورد في المكتوبة من تقديم الأقرأ والأفقه والأسنّ « 5 » .
2 - والعدول إلى لفظ الغاصب هنا وفيما تقدّم عن لفظ البطلان أو عدم الصحة أو نحو ذلك ، هذا .
مع أنّ القول بالوجوب مستلزم أحكاماً كثيرة مخالفة للأصل ليس في شيء من الأخبار تعرّض لشيء منها ، إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة ، فتأمّل جيّداً . والمقصود من هذا كلّه أنّ ارتكاب التشكيك في وجوب الأولويّة أهون من ارتكابه في الوجوب الكفائي ، وإن كان الأقوى خلافهما معاً .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الوسائل 2 : 535 ، ب 26 من غسل الميّت ، ح 2 ، 1 .
( 2 ) المنتهى 7 : 148 - 149 .
( 4 ) المنتهى 7 : 202 .
( 5 ) انظر الوسائل 8 : 351 ، ب 28 من صلاة الجماعة .