تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
1 - ما في رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام : « يا معشر « 1 » الناس ، لا ألفينّ رجلًا مات له ميّت ليلًا فانتظر به الصبح ، ولا مات له ميّت نهاراً فانتظر به اللّيل » « 2 » . 2 - وما في صحيحته عنه عليه السلام أيضاً : في المرأة تؤمّ النساء ، قال : « لا ، إلّا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها » « 3 » . 3 - وما في صحيحته الأخرى عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل عن القبر كم يدخله ؟ قال : « ذاك إلى الوليّ ، إن شاء أدخل وتراً ، وإن شاء أدخل شفعاً » « 4 » إلى غير ذلك ممّا ظاهره توجيه الخطاب بذلك كلّه من الواجب والمستحبّ إلى الوليّ . ثمّ إنّ الأوّل منهما [ أي صاحب الحدائق ] بالغ في إنكار ذلك غاية المبالغة حتى قال : إنّه « وإن اشتهر بينهم إلّا أنّه لا أعرف له دليلًا يعتمد عليه ولا حديثاً يرجع إليه » « 5 » . كما أنّ الثاني [ أي صاحب الإحياء ] تعجّب من الأصحاب كيف جمعوا بين القول بذلك وبين القول بالأولويّة المذكورة سيّما في الغسل والصلاة مع تدافعهما . لكنّك خبير أنّ ذلك منهما في محل من الشذوذ بحيث لا يلتفت إليه بعد ما سمعت من الإجماع محصّله ومنقوله على ذلك ، مضافاً إلى ما يظهر من ملاحظة الأخبار أنّ مراد الشارع إبراز ذلك في الوجود الخارجي لا من مباشر بعينه ، حتى من أخبار الولاية أيضاً ؛ لتضمّنها الاكتفاء بمن أمره الولي بذلك المشعر بعدم إرادة وقوعه من خصوص الوليّ . ويزيده وضوحاً حيث يفقد الوليّ شرط جواز المباشرة ، كما لو كان الميّت امرأة والوليّ رجلًا لا يباشرها أو بالعكس ؛ فإنّ ولايته حينئذٍ ليست إلّا إذناً محضة . على أنّ المتجه حينئذٍ - بناءً على ذلك - سقوط جميع تلك الأحكام مع امتناع الوليّ أو عدم وجوده ؛ إذ لا دليل على انتقال الحكم حينئذٍ إلى غيره ، فيبقى الأصل سالماً . وكيف كان ، فلعلّ مثل هذا التشكيك ملحق بالتشكيك بالضروري أو ما يقرب منه ، فلا يحتاج إلى الإطالة ، بل لعلّ التشكيك في وجوب هذه الأولويّة أولى ، كما عساه يظهر من الأردبيلي « 6 » في المقام ، حيث أنكر الدليل عليها [ على الأولويّة ] بمعنى عدم جواز الاشتغال إلّا بالإذن . و [ يظهر ] من المحكيّ عن الغنية في الصلاة على الميّت ، حيث قال : « والمستحبّ أن يقوم للصلاة أولى الناس بالميّت أو من يقدّمه » مستدلّاً عليه بالإجماع « 7 » . وفي كشف اللثام : « أنّه قويّ ؛ للأصل ، وضعف الخبر سنداً ودلالة ، ومنع الإجماع على أزيد من الأولويّة » « 8 » انتهى . بل يشعر به [ باستحباب تولّي الوليّ ] أيضاً ما سمعته من التعليل المتقدّم « 9 » في جامع المقاصد والروض .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « يا معاشر » . ( 2 ) الوسائل 2 : 472 ، ب 47 من الاحتضار ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 3 : 117 ، ب 25 من صلاة الجنازة ، ح 1 ، والرواية عن زرارة . ( 4 ) الوسائل 3 : 184 ، ب 24 من الدفن ، ح 1 ، والرواية أيضاً عن زرارة . ( 5 ) الحدائق 3 : 359 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 175 . ( 7 ) الغنية : 105 . ( 8 ) كشف اللثام 2 : 321 . ( 9 ) تقدّم في ص 357 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 358 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي