وهل يلحق بالحديد غيره في الكراهة ( 1 ) أو لا ؟ وجهان ( 2 ) . ثمّ إنّه هل تختصّ الكراهة بما بعد الموت ؟ ( 3 ) [ الظاهر ذلك ] . ( و ) يكره ( أن يحضره جنب أو حائض ) وإن كان أحدهما ( 4 ) .
ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 5 ) اختصاص الكراهة بوقت الاحتضار ، فتزول حينئذٍ بالموت ( 6 ) .
والظاهر عدم الفرق بين الحائض المنقطع دمها وعدمه قبل الطهارة ، كما في الكثير من أحكام الحائض .
شرح
( 1 ) كما صرّح به بعض الأصحاب « 1 » .
( 2 ) ينشئان :
1 - من الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن ، مع عدم بلوغ التسامح في الكراهة عندنا إلى الاكتفاء بمثل ذلك من فتوى فقيه ونحوها .
2 - ومن ظهور المساواة [ بين الحديد وغيره ] وإلغاء الخصوصيّة .
( 3 ) كما هو ظاهر المصنّف ؛ للأصل ، واختصاص معقد إجماع الخلاف والشهرة في المختلف ، بل لعلّه الظاهر من فحاوى كلمات الأصحاب .
ويؤيّده - مع ذلك - : أنّ المتّجه قبل الموت الحرمة . لما فيه من الأذيّة للميّت والإعانة على خروج نفسه . اللّهمّ إلّا أن يراد بكراهة وضع الحديد حينئذٍ عليه إنّما هو من حيث الحديد ، وإلّا فلا إشكال في الحرمة فيه وفي غيره مع الثقل المؤذي المعين على خروج نفسه ، كما هو واضح .
ويشعر به ما دلّ على النهي عن مسّه وهو في هذا الحال ؛ خوفاً من زيادة ضعفه والإعانة عليه « 2 » ، فتأمّل .
( 4 ) للأخبار « 3 » المعتضدة بفتوى المشهور معلّلة ذلك بتأذّي الملائكة بحضورهما ، وهو - مع قصور الأخبار عن إفادة الحرمة - مشعر بالكراهة ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل لعلّه لا خلاف فيه ؛ لاحتمال ما في الهداية وعن المقنع « 4 » - من التعبير عن ذلك بعدم الجواز - اشتداد الكراهة ، كالمضمر المروي عن الخصال « 5 » .
( 5 ) [ كما هو ] ظاهر الأخبار .
( 6 ) ويومئ إليه - زيادة على ذلك - ما في خبر يونس عن الصادق عليه السلام بعد النهي عن حضورهما عند التلقين : « ولا بأس أن يليا غسله » « 6 » .
لكن في خبر الجعفي أنّه : « لا يجوز إدخالهما الميّت قبره » « 7 » . كالمحكيّ عن الفقه الرضوي : أنّه « لا بأس أن يليا غسله ويصلّيا عليه ، ولا ينزلا قبره » « 8 » . ولم أجد من أفتى بهما في الكراهة فضلًا عن غيرهما .
هامش
( 1 ) الروض 1 : 259 .
( 2 ) الوسائل 2 : 468 ، ب 44 من الاحتضار ، ح 1 .
( 3 ) انظر الوسائل 2 : 467 ، ب 43 من الاحتضار .
( 4 ) الهداية : 105 . المقنع : 55 .
( 5 ) الخصال : 586 ، ح 12 . الوسائل 20 : 221 ، ب 123 من مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 2 : 467 ، ب 43 من الاحتضار ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 20 : 221 ، ب 123 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 165 . المستدرك 2 : 138 ، ب 33 من الاحتضار ، ح 3 .