تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الشروع بمقدّمات ذلك ؛ لاحتمال دخوله حينئذٍ تحت التعجيل ( 1 ) . والأقوى في النظر ملاحظة الميزان للفقيه بالنسبة إلى ذلك ( 2 ) .

[ مكروهات الاحتضار ] :

( ويكره أن يطرح على بطنه حديد ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) إذ هو بالنسبة إلى كلّ شيء بحسبه ، فلا ينافيه حينئذٍ نقل الميّت من المكان البعيد إلى مرقد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أو غيره من الأئمة المعصومين عليهم السلام ، أو تعطيله - مثلًا - لأشرف ليلة ، على إشكال في جميع ذلك ، سيّما في الأخير ونحوه ، وسيّما بعد ظهور رائحته ونحوها ممّا يحصل بها هتك حرمته ؛ لعدم إشارة في شيء من النصوص الواردة عن العالمين بأحوال ذلك العالم إلى شيء من ذلك ، بل أطلقوا الأمر بالتعجيل وحثّوا عليه ، حتى ورد أنّ « كرامة الميّت تعجيله » « 1 » : 1 - وفي خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر الناس لا ألفينّ رجلًا مات له ميّت ليلًا فانتظر به الصبح ، ولا رجلًا مات له ميّت نهاراً فانتظر به الليل ، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها ، عجّلوا بهم إلى مضاجعهم رحمكم اللَّه » « 2 » . 2 - بل في خبره الآخر : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة ، فبأيّهما أبدأ ؟ فقال : « عجّل الميّت إلى قبره ، إلّا أن تخاف أن يفوت وقت الفريضة » « 3 » . 3 - وفي خبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة ما أدري أيّهم أعظم جرماً : الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء ، والذي يقول : قفوا ، والذي يقول : استغفروا له غفر اللَّه لكم » 4 . إلى غير ذلك من الأخبار المفيدة زيادة الحث على التعجيل وكراهة التعطيل ونحو ذلك ، ولعلّه لأنّ المصلحة التي في التعجيل لا تقاومها مصلحة أخرى . ( 2 ) إذ التعارض فيها بعد فرض عدم دخولها تحت مسمّى التعجيل تعارض العموم من وجه ، فتأمّل جيّداً . ( 3 ) في المشهور ، كما في المختلف والروضة « 5 » ، بل في الخلاف الإجماع على كراهة وضع الحديد على بطن الميّت مثل السيف « 6 » ، وكفى بذلك حجّة لمثلها ، مضافاً إلى ما في التهذيب : أنّه « سمعناه من الشيوخ مذاكرة » « 7 » ، وإلى مخالفته للمنقول في الخلاف عن الشافعي من الاستحباب 8 ، بل في المقنعة نسبة طرح الحديد عليه إلى العامة 9 . فما عساه يشعر به نسبة المصنّف له إلى القيل في المعتبر من التوقّف فيه ، بل هو صرّح بذلك معلّلًا له بعدم ثبوت نقل به عن أهل البيت عليهم السلام 10 ، ليس في محلّه ، بعد ما عرفت من الإجماع المعتضد بالشهرة المحصّلة والمنقولة « 11 » ، بل لعلّها إجماع . إذ لم يعرف فيه خلاف سوى ما يحكى عن ابن الجنيد من أنّه قال : « يضع على بطنه شيئاً يمنع من ربوها » « 12 » . وهو : 1 - مع احتمال خروجه عمّا نحن فيه . 2 - ومنافاته لما تقدّم [ من الإجماع على الكراهة ] ، بل في المختلف : لم أقف على موافق له من أصحابنا 13 . وفي جامع المقاصد : « وإجماع الأصحاب على خلافه » ، ونحوه ما في الروض « 14 » . 3 - غير قادح في الإجماع . وكذا ما يحكى عن صاحب الفاخر من أنّه يجعل الحديد على بطنه « 15 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 474 ، ب 47 من الاحتضار ، ح 7 . ( 2 ) 2 ، 4 المصدر السابق : 472 ، 473 ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 473 ، ح 4 . ( 5 ) المختلف 1 : 388 . الروضة 1 : 120 . ( 6 ) 6 ، 8 الخلاف 1 : 691 . ( 7 ) 7 ، 9 ، 10 التهذيب 1 : 290 . المقنعة : 74 . المعتبر 1 : 264 . ( 11 ) 11 ، 13 المختلف 1 : 388 . ( 12 ) نقله في المختلف 1 : 388 . ( 14 ) جامع المقاصد 1 : 355 . الروض 1 : 260 . ( 15 ) نقله في الذكرى 1 : 301 .