تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
[ والمدار على العلم الذي تطمئنّ النفس به ] ( 1 ) . [ وأمّا قول المصنّف : ] ( أو يصبر عليه ثلاثة أيام ) ( 2 ) فالأولى حملها على حصول العلم بذلك ( 3 ) . ثمّ إنّه قد يستثنى من استحباب التعجيل تعطيله لبعض المصالح الاخرويّة الراجعة إليه ، سيّما إذا بُودر في
شرح
( 1 ) لكن يسهّل الخطب أنّ المدار على العلم الذي تطمئنّ النفس به ، فلا يتفاوت الحال في سائر ذلك ، فاحتمال إناطة الحكم بهذه العلامات وإن لم تفده في غاية الضعف ، حتى لو سلّم شمول لفظ التغيير فيها [ الأخبار ] لها بقرينة الشهرة المدعاة ؛ لظهور الأخبار المتقدّمة في كون المدار على العلم ، كما صرّح به في الموثّق المتقدّم ، وأنّ تعليق الحكم على التغيير إنّما هو لإفادته ذلك غالباً . فما في الرياض من أنّه لا يبعد المصير إلى تلك الأمارات مطلقاً للشهرة القرينة على الفرد الغير المتبادر « 1 » لا يخلو من نظر ؛ إذ هو - مع مخالفته للأصل ، بل الأصول ، وشدّة الاحتياط في أمر النفوس - لم نتحقّق ما ادّعاه من الشهرة ، بل في المعتبر : « ويجب التربّص مع الاشتباه حتى تظهر علامات الموت ، وحدّه العلم ، وهو إجماع » « 2 » انتهى . والمحكيّ عن التذكرة : أنّه « لا يجوز التعجيل مع الاشتباه حتى تظهر علامات الموت ويتحقق العلم به بالإجماع » « 3 » انتهى . مع أنّه هو الذي ذكر في التذكرة جملة من العلامات المذكورة . ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال أيضاً في الفرد الثاني من فردي التربّص المذكور في المتن بقوله : [ أو يصبر عليه ثلاثة أيام ] . ( 2 ) كما هو مفاد الأخبار السابقة وغيرها . لكن ظاهره - كغيره من الأصحاب ممّن عبّر بنحو ذلك ، بل كاد يكون صريح بعضهم - أنّ الثلاثة أقصى مدّة التربّص « 4 » ، وهو مبنيّ إمّا على الملازمة بين مضيّها والموت ، أو أنّها تحديد شرعي ، فلا يقدح احتمال الحياة حينئذٍ . وفي استفادة كلٍّ منهما من الأخبار نظر ظاهر ؛ لمكان انصرافها لما هو الغالب من تحقّق الموت بمضيّها . ( 3 ) كما يشعر به اختلافها في تعليق ذلك ؛ إذ منها ما هو على العلم ، وآخر على الثلاثة ، وثالث على التغيير ، ورابع على اليومين ونحو ذلك . ويؤيّده الإجماعان السابقان [ من المعتبر والتذكرة ] والأصول السالمة ، فالأولى جعل المدار على العلم . وبه يسقط التعرّض حينئذٍ لأحوال الكسور في تلك الأيام وجبرها بالموافق والمخالف ، فتأمّل جيّداً . وعن العلّامة في نهاية الإحكام : أنّه شاهد واحداً في لسانه دفعة فسأله عن سببها ، فقال : مرضت مرضاً شديداً واشتبه الموت فغسلت ودفنت في أزج « 5 » ، ولنا عادة إذا مات شخص فتح عنه باب الأزج بعد ثلاثة أيام أو ليلتين إمّا زوجته أو امّه أو أخته أو ابنته فتنوح عنده ساعة ، ثمّ تطبق عليه ، هكذا يومين أو ثلاثة ، ففتح عليّ فعطست فجاءت امّي بأصحابي وأخذوني من الأزج ، وذلك منذ سبعة عشر سنة « 6 » . قلت : ومنه [ من حمل الأخبار على حصول العلم بالموت ] يعرف أنّ الانتظار لا ينبغي أن يختصّ بالخمسة التي تضمّنتها الأخبار ، كما أنّا لم نجد قائلًا بذلك .
هامش
( 1 ) الرياض 2 : 144 . ( 2 ) المعتبر 1 : 263 . ( 3 ) التذكرة 1 : 343 . ( 4 ) الجامع للشرائع : 49 . ( 5 ) الأزَج : ضرب من الأبنية ، وهو بيت يبنى طولًا . مجمع البحرين 2 : 275 . ( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 218 .